الصفحة 29 من 49

قال الله تبارك وتعالى: (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) هذه صفات المخبتين.

أوَّل صفة (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) فعندهم خوف، وعندهم صبر (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) ، وإقام الصلاة والإنفاق من المال (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) ، هؤلاء لهم البشارة الذين سمَّاهم الله سبحانه وتعالى المخبتين.

وقال ربِّي تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) ، تريد أن تكون من السابقين إلى الخيرات من المسارعين في رضوان الله تبارك وتعالى؟ هذه صفاتهم: الخشية لله تبارك وتعالى، الإيمان بالله وبآياته، اجتناب الشرك، الإنفاق، والخشية، المسارعة في الخيرات (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) .

الوجل، ما هو الوجل؟ ذكر الراغب الأصفهاني في مفردات غريب القرآن قال: إنَّ الوجل استشعار الخوف وهو معروف، هذا في لغة العرب، كما في لسان العرب; الوجل: الفزع والخوف، يعني الوجل بمعنى الخوف.

لماذا الخوف؟ الخوف عبادة، والخوف شرطٌ للإيمان، قال الله تبارك وتعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) معنى الآية: إنَّما ذلكم الشيطان يخوفكم من أوليائه فلا تخاوفوا أولياء الشيطان وخافوا الله تبارك وتعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) . الشاهد: (وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) إن كنتم مؤمنين فخافوا من الله تبارك وتعالى. فالخوف لماذا؟ لأنه شرطٌ للإيمان، ولأنَّ الله سبحانه وتعالى أثنى على الخائفين منه تبارك وتعالى، قال ربِّي جلَّ جلاله: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

لماذا الخوف؟ لأنَّ الخائفين هم المنتفعون بالقرآن، قال ربِّي تبارك وتعالى: (وَأَنذِرْ بِهِ ... ) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت