الصفحة 3 من 49

على القلب يصيبها بأغشية ويصيبها بأغلفة، قال ابن القيم -رحمه الله- وهو يتحدَّث عن أغشية القلب وأغلفته، قسَّم أغشية القلب إلى ثلاثة -التي تصيب المسلم ليس الكافر المختوم على قلبه والمطبوع على قلبه، الكلام عن المسلم الذي تصيب قلبه أغلفة، فعدَّ منها ثلاثة-:

الأول: الغين، قال: الغين يغشى القلب وهو أرق الحجب.

ثم الغيم وهو أغلظ منه.

ثم الران وهو أشد منه.

ثم ذكر ابن القيم -رحمه الله- أنَّ الغين -هذا الغشاء الخفيف- قد يقع على الأنبياء، واستدل بما رواه الإمام مسلم عن الأغرِّ المُزني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنَّه ليُغان على قلبي وإنِّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرة"، ما معنى يُغان على قلبه صلى الله عليه وآله وسلم؟

ذكر ابن الأثير -رحمه الله- في النهاية في غريب الحديث معنى ذلك، فيقول كلامًا ملخَّصه: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلبه مشغولٌ بالله تبارك وتعالى دائمًا، فإذا أصابه عارض لما يشغله من أمور الدنيا في مصلحة الأمة -عدَّ ذلك الأمر ذنبًا وتقصيرًا-، فيفزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للاستغفار من انشغال قلبه بأمور من أمور الدنيا لمصالح المسلمين، القصد: ذكر ابن القيم -رحمه الله- أن الأغلفة ثلاثة: الغين، قال: ويقع على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. والثاني: الغيم: ويكون للمؤمنين. والثالث: الرَّان: وهو لمن غلبت عليه الشِّقوة.

قال تبارك وتعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ذكر ابن عباس -رضي الله عنه- تفسير الرَّان أو سبب وقوع الرَّان على القلب، فقال -رحمه الله-: هو الذنب بعد الذنب يغطِّي القلب حتى يصير عليه كالرَّان. فذكر ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّ توالي الذنوب على القلب تغلِّفه حتى يصير عليه كالرَّان، القصد: أنَّ الغلفة تصيب المؤمن، وأول الخطوات في إصلاح القلب هي اليقظة، وهي أول منازل العبودية كما أقرَّ ذلك ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين.

ولكن الخطورة أن يكون العبد في غفلة وهو لا يدري أنَّه غافل فيفوته خيرٌ كثير.

ذكر ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين عن أنواع من الغفلة تصيب المؤمن السائر إلى الله تبارك وتعالى، فذكر -رحمه الله- أنَّ المجهول لنا من الحق أشياء كثيرة، علمت شيئًا وغابت عنك أشياءُ، فكثير من أمور الخير والصلاح والهداية لا نعلمها، نعلم شيئًا قليلًا ويفوتنا أشياء كثيرة، ثم هذا الشيء القليل الذي لدينا من العلم والهداية -الشيء القليل هذا الذي نعلمه- لنا معه إمَّا كسل وإمَّا عدم قدرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت