الصفحة 24 من 49

أخرى حتى لو تجنَّب العبد الآثام والمعاصي وما زالت موجودة هذه فإنها تُضعِف أثر العبادة في القلب.

من هذه الأمور التي تضعف أثر العبادة على القلب كثرة الخلطة، والتمني والتعلق بغير الله تبارك وتعالى، وكثرة الطعام، وكثرة النوم.

الأمر الأول وهو كثرة الخلطة: المقصود بكثرة الخلطة هو الاختلاط مع الناس ومع الأشخاص في كثيرٍ من الأمور الغير واجبة، يعني في المباحات وأحيانًا في المكروهات وأحيانًا قد تصل إلى المحرَّمات، والصواب هو خلطة الناس ومعاشرة الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج والتعلُّم والجهاد والنصيحة، وكل أمر واجب أو مستحب فالخلطة فيه مطلوبة والاجتماع فيه مرغوب، فيجتمع مع الناس في الخير ويعتزلهم في الشر، يخالطهم في الخير ويجتنب الشر، إذا كانوا في معصية أو في إثم فلا يخالطهم ولا يبقى معهم بل الصواب والواجب الشرعي هو أن ينكر المنكر وأن يأمر بالمعروف.

أمَّا كثرة الاجتماعات في المباحات والحديث في فضول الحديث من المباح فالتقليل منه مطلوب، واستغلاله في طاعة الله تبارك وتعالى أفضل، يعني إذا كان هناك إنسان يجتمع مع إخوانه أو مع أصدقائه أو مع جيرانه أو مع أهله وتبادلوا أطراف الحديث، فإذا جمع الكلام على أمر فيه فائدة في الدين أو في الدنيا كان ذلك أفضل له في الدنيا والآخرة، هذا الأمر الأول وهو كثرة الخلطة.

الثاني: وهو التمنِّي؛ أن يكون الإنسان في عبادة أو في طاعة أو في صلاح ولكن قلبه يتمنَّى، قد يتمنَّى المُلك، قد يتمنَّى السلطان، يتمنَّى المال، يتمنَّى الثراء -من المباح- هذه الأماني وانشغال القلب بها لو أخلفها بأماني ما عند الله تبارك وتعالى -يتمنَّى ما عند الله تبارك وتعالى- من النعيم المقيم والرضوان العظيم لكان أرفع له عند الله تبارك وتعالى، لأنَّ الأمنية الأولى لا تغني عنه شيئًا هي كلها أحلام يقظة؛ أنَّه مَلِك، وأنَّه حصل، وأنَّه استفاد، وأنَّ لديه، وأنَّه حقق، وفي الحقيقة ليس في يده شيء، بينما إذا كان همُّه وأمنيته عند الله تبارك وتعالى في جنَّات النعيم وفي رضوان الله تبارك وتعالى وما يحقِّقه من الصلاح والخير كان ذلك أزكى لقلبه وأطهر.

الثالث: وهو التعلق بغير الله تبارك وتعالى؛ العطاء من الله تبارك وتعالى، والله سبحانه وتعالى هو الذي يمنع، فإذا تعلَّق القلب بغير الله تبارك وتعالى طمعًا فيما لديه أو كفًّا من شره مع الغفلة عن الإيمان بالقدر بأنَّ الله تبارك وتعالى هو الذي يصرِّف الأمور، وأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي ييسِّر الأسباب، كان ذلك التعلُّق سببًا في قسوة القلب، أن يطمع في ما في أيدي الناس، فلان أعطاني، فلان ما أعطاني، وعدني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت