الصفحة 16 من 49

الأمر الثالث: استثقال الطاعة.

وهو أن أرى أنِّي بعد التوبة سألتزم طاعات كثيرة والطاعة ثقيلة، فعندما أستحضر أنِّي سأبقى على طاعات وفي عبادات أراها بأنَّها ثقيلة والثقل هذا يجعلني أبقى في رغبة أن أؤجل التوبة حتى أتخلَّص من ثقل الطاعة.

العلاج هو: التنعُّم بالطاعة وليس استثقالها، أنَّ الطاعة هي نعيم جعله الله تبارك وتعالى للطائعين.

وما السبيل إلى التنعُّم بالطاعة؟

أمرين اثنين: الإخلاص، والمتابعة.

إذا كان عندي إخلاص أو حقَّقت الإخلاص لله تبارك وتعالى تلذَّذت بالطاعة وتنعمت بها؛ لأنَّ قلبي عند الله، قلبي مع الله، مستحضر ثواب الله، مراقبٌ لله تبارك وتعالى، تعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك، هذا الشعور يورث نعيمًا قلبيًا عظيمًا خصوصًا عند الطاعات، وسيكون لنا في هذا الأمر أحاديث كثيرة.

الأمر الثاني هو متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن أفعل الطاعة كما فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا اجتمع في العبادة الإخلاص والمتابعة صارت نعيمًا للعابدين.

السبب الرابع من أسباب تأجيل التوبة أو تسويف التوبة: هو توهُّم المشقَّة بعد التوبة، أنِّي إذا تبت سأمتنع عن الآثام والمعاصي ثم سألتزم الطاعات والطاعات ثقيلة، وكل يوم، ستكون أيام كثيرة، فيتوهَّم مشقَّة، توهّم المشقَّة قائم على السبب السابق وهو استثقال الطاعة، أنَّه يرى الطاعة بأنها ثقيلة، والطاعة ليست ثقيلة وقد تكلمنا عن هذا.

الأمر الثاني، أنَّ الطاعة على ما فيها من النعيم من القرب لله تبارك وتعالى هي سبيل إلى النعيم في الآخرة، هي سبيل القرب من الله تبارك وتعالى، حتى لو لم تكن الطاعة في ذاتها نعيم وإنما كانت كلفة ومشقة حتى ولو كانت .. ، الطاعة هي نعيم من الله تبارك وتعالى والعابدون في نعيم في عبادتهم لكن إذا كانت العبادة ليست هي نعيم إنَّما هي سبيلٌ للنعيم فهذا سببٌ كافٍ لفعل العبادة، لماذا؟ لأنَّها تورث رضوان الله تبارك وتعالى، والقرب منه، والنعيم المقيم في جنات النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت