أسباب كثيرة، أذكر منها أربعة أسباب:
السبب الأول: هو طول الأمل، يعني عندما أقول سأتوب في المستقبل معنى هذا أنَّ لدي أمل أنِّي سأعيش فترة طويلة ثم في المستقبل إن شاء الله سأتوب، هذا معنى تسويف التوبة، أي طول الأمل، أنَّ أملي في الحياة طويل وأنِّي سأبقى في الحياة أزمنة طويلة ثم أتوب في المستقبل.
وطول الأمل أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه داء يهلك به الناس في آخر الزمان، جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل"والحديث حسن أخرجه الطبراني في المعجم والبيهقي في الشُّعَب.
الشاهد: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الأمة:"ويهلك آخرها بالبخل والأمل"الأمل الطويل، وقد تكلم العلماء من قديم الزمان على أنَّ من أسباب تأجيل التوبة الأمل الطويل، قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى:"الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحبُّ الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل هِمَّة".
القصد: قوله رحمه الله:"الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل"إذن عندي مرض اسمه طول الأمل، كيف أعالج هذه المشكلة؟ هو تصوُّر الحال الذي أنا فيه، أنا الآن أفكِّر بالتوبة نعم، لماذا أفكِّر بالتوبة؟ لأنَّ في قلبي الإيمان قوي، لأنَّ حالتي الإيمانية جيدة، إذا أجَّلت التوبة إلى المستقبل في هذا المستقبل أقترف كثير من الآثام والمعاصي فيُظلِم قلبي باقترافي لتلك الآثام، فلا أعود أفكِّر مرة أخرى في التوبة، داعي التوبة في قلبي الآن قوي لأنَّ المعاصي قليلة ولأنَّ نور الإيمان قوي، لكن بتأجيل التوبة تتكاثف الذنوب على القلب فيُظلِم القلب وتصير التوبة أشقَّ عليَّ مما هي عليَّ شاقة اليوم، لماذا؟ لكثرة الذنوب والآثام، وتجتمع الذنوب على القلب فيُظلِم.
كما في الحديث في صحيح مسلم، عن حذيفة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"تعُرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِت في قلبه نكتةٌ بيضاء، وأيُّ قلبٍ أُشرِبها نُكِت في قلبه نكتةٌ سوداء، حتى تصير على قلبين؛ على أبيض مثل الصفا لا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخِّيًا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرِب من هواه".
القصد: الذي يجعلني الآن أفكِّر في التوبة هو أنَّ في قلبي إيمان قوي، أنَّ داعي الإيمان في قلبي ما