فقط للتائب، وإنما للتائب ولآبائه ولأزواجه وذرِّيَّته، سبحان الله العظيم! فضل الله عظيم ولكن أين أنا أين همَّتي وأين عزيمتي؟
ومن الدعاء أيضًا: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) في نهاية الدعاء يدعون للتائب أن يقيه الله تبارك وتعالى السيئات في مستقبل عمره -لا إله إلا الله! -.
إذن لاحظ معي هذه الآية العظيمة، حملة العرش يستغفرون للتائبين ويدعون لهم، قال تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذه البشرى العظيمة؛ حملة العرش ومن حول العرش ما أعمالهم؟ تسبيح الله تبارك وتعالى، والاستغفار للمؤمنين، واستغفارهم لك أنت أيُّها المذنب، ودعوتهم لك أيُّها المذنب، يدعون لك بالمغفرة والوقاية من الجحيم، وأن تدخل الجنة أنت ومن صلح من آبائك وأزواجك وذرياتك، وأن يقيك الله تبارك وتعالى السيئات، لاحظت كيف أنَّ التائب عزيزٌ عند الله تبارك وتعالى، وكيف أنَّ فضل الله عظيم، ولكن ما هو سلوكنا نحن، ما هي عبادتنا نحن، ما هي عزيمتنا؟
أمر آخر للتائبين وهو عظيم بل هو أعظم الأمور وأعظم الفضائل للتائب؛ وهو محبة الله تبارك وتعالى للتائب، قال ربي تبارك وتعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) يحبُّ التوابين الذين يكثرون من التوبة، الذين يوالون في التوبة توبة ثم توبة ثم توبة، استغفار ثم استغفار ثم استغفار، ما جزاؤه؟ أنُّه يحبه الله. تتخيَّل معي يا أخي أنت أنت -لا إله إلا الله- بالعجز والضعف والذنوب والتقصير الله يحبُّك! ما السبيل إلى محبة الله تبارك وتعالى؟ والله في لحظات أمر يسير جدًّا وهو التوبة، الندم، الإقلاع عن الذنب، ردُّ الحقوق، أمر والله يسير لمن يسَّره الله تبارك وتعالى، فإذا حقَّقنا التوبة أحبَّنا الله، هل نتصوَّر هذه الميزة العظيمة؛ أن أكون أنا محبوب لله تبارك وتعالى؟ -لا إله إلا الله- وفضائل التوبة كثيرة ونعلم كثير من فضائل التوبة ولكن لدينا مشكلة، رغم معرفتنا بالتوبة وفضائلها ورغم معرفتنا بحاجتنا للتوبة بل أحيانًا نعزم على التوبة ولكن لدينا مرض، المرض اسمه التسويف، تسويف التوبة، التأخير، التأجيل، نعم أنا بحاجة للتوبة، وأنا مذنب، وأنا قرَّرت وأتَّخذ قرارت وعزيمة صادقة لكن ليس الآن، في المستقبل، سوف أتوب في المستقبل.
تسويف التوبة هذا مرض، وما سبب هذا المرض؟ لماذا أؤجِّل التوبة؟ لماذا أسوِّف التوبة رغم معرفتي بحاجتي لها وفضيلتها إلا أنِّي أسوِّف، ما السبب؟