تحتاج عزيمة صادقة من الآن من هذه الليلة، من الآن من هذا الصباح، أبدأ مع الله تبارك وتعالى صفحة جديدة بتوبة صادقة.
ونحن نحتاج للتوبة، لماذا نحتاج للتوبة؟ لأنَّ بالتوبة تُبدَّل السيئات حسنات، ليس فقط أنَّ التوبة تمحو السيئات، لا؛ بل أمر أفضل من ذلك وأعظم من ذلك وهو أن تُبدَّل السيئة تصير حسنة، قال الله تبارك وتعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) تستشعر معي هذا الفضل من الله تبارك وتعالى؟ السيئات والذنوب والآثام، هذه الخطايا التي اقترفتها في الماضي، المعاصي التي فعلناها في الماضي، التي نخاف أن يعاقبنا الله تبارك وتعالى عليها وأن يجازينا بها، نخاف من ذلك؟ بالتوبة تُحوَّل تلك السيئة إلى حسنة، استحضر معي هذا الأمر: كم لك من الذنوب والآثام سواء كانت صغائر أو كبائر تنتقل من كفَّة السيئات إلى كفَّة الحسنات بالتوبة، أمر يسير جدًّا، حَقِّق التوبة كل ذنوبك تلك الماضية جميعًا تتحوَّل إلى حسنات.
فضل الله عظيم ولكن المشكلة عندنا نحن، هل نحن صادقون؟ هل لدينا عزيمة حقيقية؟ وفضل الله تبارك وتعالى عظيم (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) كل تلك الآثام تتحوَّل إلى حسنات بفضل الله تبارك وتعالى، فنحتاج للتوبة لأنَّ بالتوبة تتبدَّل السيئات حسنات. هذا أمر، ولو لم يكن إلا هذا الأمر فقط لكفى محفِّزًا للتوبة، الذنوب والخطايا والآثام والمعاصي والصغائر والكبائر .. كل تلك الآثام التي أعلمها عن نفسي يبدِّلها الله تبارك وتعالى حسنات، هذا لوحده يكفي حافز ودافع لي أن أكون من التائبين.
وهناك فضيلة أخرى جعلها الله تبارك وتعالى -فضائل كثيرة ليست فضيلة واحدة- ولو تسمح استشعر معي هذه الآيات، وهو استغفار حملة العرش للتائبين، الملائكة حملة عرش الرحمن يستغفرون للتائبين ويدعون لهم، أنا ممكن أن يستغفر لي حملة العرش؟! أن يدعو لي حملة العرش؟! والله إنَّ هذه ميزة عظيمة! كيف أحصل على هذه الميزة؟ بالتوبة الصادقة إلى الله تبارك وتعالى.
قال ربي جلَّ جلاله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) هذا الدعاء الأول: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) ثم يقول من دعائهم: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) مغفرة ووقاية من النار، (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم) فدعاء بالنجاة من النار ودخول الجنة، وليس فقط دخول الجنة للتائب وحده بل لأزواجه وآبائه وذرِّيَّته إن كانوا صالحين (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فالدعوة ليست