الصفحة 10 من 49

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد، أمَّا بعد؛

الحديث بصراحة،

أحيانًا في سلوكنا مع الله تبارك وتعالى، في عبادتنا، في الحياة، نشعر أنَّ هناك خلل، هناك شيء غير صحيح، أمور لا تجعلني أشعر بالعبادة وثمرة العبادة، لا تجعلني أشعر بالقرب من الله تبارك وتعالى، حتى وأنا أمارس العبادات، وأنا أسير إلى الله تبارك وتعالى في عبادات مختلفة من الصلاة والذكر والجهاد والرباط وكثير من العبادات، إلى أن يبقى هناك شيء يسبِّب جفوة يسبِّب قلق، هذا الأمر أشعر أنَّه مانع أو مضعف لثمرة العبادات في القلب، وأريد أن أتجاوز هذه الحال، أريد أن أشعر في العبادة بالروحانية، أريد أن أشعر بالقرب من الله تبارك وتعالى، أريد أن أشعر بما يشعر به الصالحون والأبرار، هذا الأمر يضايق كثيرًا.

فعند التأمل في سبب هذا الشعور أجد أنَّ لديَّ في حياتي كثير من الأخطاء وكثير من العراقيل أو بالأصحِّ كثير من الذنوب، وأحتاج أن أبدأ صفحة جديدة مع الله تبارك وتعالى، كل الماضي يطوى ونبدأ من جديد صفحة جديدة، صفحة بيضاء ليس فيها إلا الخير والصلاح، وإذا وُجِد ذنب أريد أن يُمحى من هذه الصحيفة، فأنا أريد أن أبدأ صفحة جديدة مع الله تبارك وتعالى أنسى بها الماضي، أتجاوز المرحلة السابقة.

الصفحة الجديدة هذه هي التوبة، فإذا تاب الإنسان إلى الله تبارك وتعالى بدأ بصفحةٍ جديدة مع الله تبارك وتعالى، كل الماضي صفحة وانطوت ونبدأ من جديد بصفحة جديدة مع الله تبارك وتعالى.

هذا النقاء وهذا الصفاء نبحث عنه جميعًا، نبحث جميعًا عن أن نبدأ مع الله تبارك وتعالى بداية صحيحة، بداية مشرقة، بداية ناصعة قائمة على العبودية والحب، قائمة على الإخلاص وعلى المتابعة، وفي الحديث الصحيح:"إنَّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل"، فعندنا فرص كثير لبدء صفحة جديدة ما تحتاج إلى عقد موعد مع المجهول، لا؛ ماذا تحتاج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت