للنصارى في الصراع حتى الملحمة.
الثالث: الكثرة:
حيث قامت الحروب الصليبية على تجييش «كثرة عددية» ليس لها مثيل في التاريخ، لتبقى هذه الظاهرة في فكرة التحالفات الغربية ضد الإسلام .. حتى زمن الملحمة، ويخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بهذه الظاهرة فيقول: «هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا» [1] ..
ولعلنا نلاحظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَيَغْدِرُونَ» لننتبه أن الغدر عنصر أصيل من عناصر الحرب الصليبية، وكذلك نلاحظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ» [2] ، وقوله: «فَيَأْتُونَكُمْ» وقوله: «وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ» لننتبه إلى عنصر الغزو والهجوم من جانبهم.
الرابع: الصليب:
وهو العنصر الواضح في الحروب الصليبية التاريخية حتى بلغ درجة هيسترية، فيُرسم الصليب على أعلام الدول، ورايات الحرب وملابسها، وعلى الدروع والأسلحة .. وكذلك ستكون في الملحمة:
«فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ فَيَدُقّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ» [3] .
ولعلنا نلاحظ عبارة: «غَلَبَ الصَّلِيبُ» لننتبه إلى مدى حمية النصارى للصليب، وهو الأمر الواضح جدًّا في كل الحروب الصليبية القديمة والحديثة.
وكنتيجة للغدر فإن كفة النصارى سترجح في أول المعركة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ العِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ» [4] .
ولكن النتيجة لم تؤثر في المسلمين، ولم يستسلموا لها رغم أن الشهداء كانوا «ثلث الجيش» ..
وكنتيجة لاجتماع كل الأعداد والقوى والإمكانيات النصرانية في حرب الملحمة كان من الضروري أن يدخل المسلمون تلك الحرب بمنطق الشهادة: «فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ .. كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ..
ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ .. كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ..
ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ .. كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ..
(1) أخرجه البخاري (3005) .
(2) ورد هذا اللفظ في رواية ابن ماجه (2/ 1341، 4042) وصححها الألباني.
(3) أخرجه أبو داود (4292) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3162) .
(4) وردت هذه الفقرة في رواية الحاكم (8298) وصححها الذهبي.