خاتمة
من أهم شروط الممارسة السياسية الصحيحة للدعوة: الإدراك الصحيح لواقع الصراع الذي تحياه الدعوة الآن ..
نحن نواجه كل إمكانيات الجاهلية العالمية في الحرب على الإسلام ..
بكل الخبرة التاريخية في الصراع مع الإسلام السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والبحثية والتقنية ..
نحن لا نملك إلا الحق الذي نؤمن به ..
ونخوض معركتنا مع الجاهلية باحتمال النصر أو الشهادة، وهما الحسنيان اللتان لا تخرج عنهما نتائج المعركة!
فيجب أن يكون لكلتا الحسنيين حظًّا متساويًا في إحساسنا ووجداننا ..
والمرحلة التي تعيشها الدعوة الآن محكومة ومطبوعة بحقيقة الشهادة، ولن يكون الموقف الإسلامي صحيحا إلا من خلال حركة السعي للشهادة كاستجابة منهجية لطبيعة المرحلة.
ليكون السعي لتحقيق غاية الدعوة مرتبطًا بتقديم نموذج لمن يأتي بعدنا للثبات على الحق، وليكون هذا النموذج ملهمًا لهم للاستمرار على الدعوة والإصرار على نصرتها.
ومع الحق الذي معنا يكون تأييد الله عز وجل لنا.
وأخطر صور التأييد: غباء الجاهلية في تعاملها مع الدعوة!
إن الجاهلية لا تفهمنا، وتعجز عن الوصول إلى حقيقة الإسلام ذاته، والتي ينعكس منها واقعنا ..
والشخصية الجاهلية غبية بطبيعتها، وليس أدل على ذلك من اقتراح الكفار على الرسول صلى الله عليه وسلم أن: «تعبد إلهنا يومًا ونعبد إلهك يومًا» !
وليس أدل على ذلك أيضًا من اقتراح الكفار أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعطوا أبا طالب أحد شباب قريش بدلًا منه، مما أفزع أبا طالب وقال لهم: أعطيكم ابني لتقتلوه، وتعطوني ابنكم أغذوه لكم!
لكن غباء الجاهلية لا يمنعها من أن تعاملنا بأمكر الأساليب الشيطانية، فالشيطان هو الذي يقف وراء الجاهلية في حربها على الإسلام، ولكن بمستوى مختلف يعطى الكفار أكبر قدرة تخطيطية في مواجهة الدعوة ..
مثلما كان الأمر في الخطة المطروحة من إبليس لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، بتفريق دمه بين القبائل ..
لكن مكر الشيطان لا يقف أمام التأييد الرباني للدعوة.
ومن التأييد الرباني لنا: إحاطة الله بأفعال أعداء الدعوة ..
فقد أنشأت حرب العراق واقعًا أفضل للدعوة ..
وأدَّى ضغط أمريكا المتواصل على عملائها لشن الحرب بصورة سافرة على الإسلام إلى فضحهم وتعرية مواقفهم وعمالتهم ..