الصفحة 90 من 164

«مَثَلُ عروة بن مسعود في قومه كمثل صاحب سورة يس، وهو الذي قال الله فيه: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: 28، 29] ..

وفتحت الطائف بعد قتل عروة بن مسعود [1] .

-وفي فتح خيبر قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» توافقًا مع قوله الله: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 176، 177] .

-وفي الطريق إلى مكة قبل صلح الحديبية، يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يقولوا: «قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه» [2] كما أمر الله بني إسرائيل أن يقولوا {حِطَّةٌ} عند دخول الأرض المقدسة، كما جاء في قول الله: {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ} [البقرة: 58] ، ومعناها: حُطَّ عنا ذنوبنا.

ولهذا قال الرسول بعد أن قالها الصحابة: «والله؛ إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل، فلم يقولوها» ..

-وفي غزوة الأحزاب علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سينصره على المشركين واليهود لما تحزبوا ضده وقال: «أبشروا معشر المسلمين» لأنهم بهذا التحزب قد حققوا سنة إهلاكهم؛ لأنه من أفعال الله أن يهزم الأحزاب ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم» [3] ولهذا أيضًا عبر القرآن عن الكافرين بعد إهلاكهم بقوله: {أُولَئِكَ الأَحْزَابُ} [ص: 13] ..

-والإصباح سنة إهلاك بدليل قول الله في قوم لوط: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81] ..

وقوله: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ} [القمر: 38] ..

وقوله: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] ..

فكان الغزو صباحًا من أهم الأساليب القتالية التي حققت التوافق بين القتال وسنن إهلاك الكافرين، حتى أصبحت الخيل هي المغيرات صبحا، كما جاء في قول الله تعالى: {وَالعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالمُغِيرَاتِ صُبْحًا} [العاديات: 1 - 3] .

أما الأمر الثالث: فهو أن الاستدلال بالنصوص الإخبارية عما سيكون في آخر الزمان وأشراط الساعة لا يكون باعتبار أنها نصوص تكليفية، بل باعتبارها أقدارًا غيبية لا يلزمنا الاحتجاج بها ..

أما النصوص التكليفية فهي مدار هذا التأصيل ..

والأمر الرابع: هو رفض التفكير البشري البحت الذي لا يقوم على أصل شرعي أو سنة قدرية ثابتة، فهذا التفكير هو الذي سيتحول بالدعوة إلى حركة مادية، ويفقدها صفة الربانية.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (323/ 4 انظر: أسد الغابة(33/ 4) والإصابة (476/ 2) .

(2) قال في فتح ذي الجلال: رواه ابن إسحاق بإسناد منقطع، ومن طريقه الطبري، وبنحوه البزار في كشف الأستار، وابن مردويه، ويشهد له ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه، انظر: السيرة النبوية (2/ 429) ، مرويات غزوة الحديبية (ص92 - 96) ، «مختصر زوائد البزار» (1/ 38/رقم1385) .

(3) البخاري (406/ 7) ، ومسلم رقم (1742) عن عبد الله بن أبي أوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت