(2) فكيف يكون حفظه بعد قيامه؟ ..
هذا بصفات أهل الجنة الثلاث:
«ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدّقٌ مُوَفّقٌ»
السلطة العادلة غير الظالمة ..
السلطة الباذلة كل جهدها ومالها ..
هذه السلطة هي الموفقة الملهمة الصائبة دائمًا، لأنها قامت بالحق والعدل والتجرد، فبقي الحق معها، أما الرعية فيمثلها رجلان:
- «رَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلّ ذِي قُرْبَىَ، وَمُسْلِمٍ» .
- «وَعَفِيفٌ مُتَعَفّفٌ ذُو عِيَالٍ» ، فرغم أن فوقه ذو سلطان مقسط متصدق، وبجانبه رجل رحيم رقيق القلب لمن هو مثله، حتى أصبح محاطًا بالعدل والرحمة والصدقة والرقة؛ ومع ذلك فالرجل عفيف متعفف .. رغم أنه ذو عيال!
وهذه الصفات هي عناصر البناء الاجتماعي للدولة المسلمة.
وبهذه الصفات يكون المجتمع المسلم وتكون الأمة وتكون الجنة.
وكما ارتبط المجتمع المسلم بالجنة، ارتبط المجتمع الكافر بالنار، فجاء بعدها صفات أهل النار الخمسة.
- «الضّعِيفُ الّذِي لاَ زَبْرَ لَهُ، الّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لاَ يَتْبَعُونَ أَهْلًا وَلاَ مَالًا» الحثالة الفارغين .. كمالة العدد.
- «وَالْخَائِنُ الّذِي لاَ يَخْفَىَ لَهُ طَمَعٌ - أي لا يظهر-، وَإِنْ دَقّ إِلاّ خَانَهُ» ، والخونة بطبعهم وتكوينهم وتصرفهم التلقائي.
- «وَرَجُلٌ لاَ يُصْبِحُ وَلاَ يُمْسِي إِلاّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» .
المخادعون: عن العرض والمال ..
وأهل البخل والكذب، والشنظير - سَيِّئ الخلق- الفاحش.
«وَإِنّ اللهَ أَوْحَىَ إلي: أَنْ تَوَاضَعُوا حَتّىَ لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ علىَ أَحَدٍ، وَلاَ يَبْغِي أَحَدٌ عَلَىَ أَحَدٍ» .
فالتواضع يمنع الفخر الذي إذا امتنع .. امتنع معه البغي.
وبصفات أهل النار تكون نهاية المجتمع، ونهاية الأمة، وتكون النار!