والنبي والبشر أمام مسئولية الرسالة سواء: «إِنّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبتَلِيَ بِكَ .. » .
وحتى لا يكون التبديل واجتيال الدين: «أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ المَاءُ» .
باقيًا لا تجري عليه سنن الفناء.
وأسبابه ثابتًة: «تَقْرَأُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ» .. وهذه هي البعثة.
ويُقِرُّ النبيُّ بضعفه وافتقاره إلى ربه .. «رَبّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً» .
لقد كانت شكوى من يريد طاعة الأمر وتنفيذه، ولم تكن شكوى التردد أو التراجع.
فلما علم الله منه ذلك أعطاه ما يقوى به على أعدائه الذين يريدون ثلغ رأسه.
هذا هو الاستضعاف.
فيقول القوي الغني: «اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ» .
«وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ» .. وافتح عليهم بلادهم .. نفتح عليك مددنا.
فالله قادر عليهم، ولكن لابد أن تكون البداية من الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .
«وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ» .
واطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وعد الله، فكان يقول لبلال: «أَنْفِقْ يَا بِلاَلُ، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إِقْلاَلًا» . وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «لو أن لي مثل جبل أحد ذهبًا لأنفقته هكذا وهكذا وهكذا» .. في كل اتجاهات الخير .. وكل مجالات الدعوة.
«وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ» .
وهو المستوى الثابت للتأييد الدائم للمؤمنين في القتال، وقد يفوق التأييد هذا المستوى مثل غزوة بدر، حيث كانت الملائكة بنسبة الأضعاف الخمسة بكثير.
«وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ» .
الطائعون يقاتلون العاصين، فالقضية هي الدين، والقتال حتى يكون الدين لله، وبذلك يكون النصر كما جاء في خواتيم سورة البقرة {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285] .
وبذلك يكون التمكين.
وبعد المقدمة .. والبداية .. والبعثة .. والاستضعاف .. والتمكين ..
قام المجتمع المسلم.