الصفحة 79 من 164

الاجتماعي المتناسب مع القضية الإسلامية فكريًّا وحركيًّا.

وكان من ناحية الجاهلية هو إحداث التناقض بين هذين الجانبين بإسقاط الدعوة اجتماعيًّا، وبهذا الإدراك يمكننا تحليل الواقع القائم الآن للدعوة بقدر من التفصيل.

-فمن ناحية الدعوة تَمثَّل الخلل الاجتماعي -أول ما تمثل- في مجرد إعلان الولاء للتجمع واتجاهه من جانب الأفراد المنتمين إلى الدعوة لتحقيق الارتباط العضوي بالتجمع دون النظر إلى الجانب التربوي والأخلاقي لهؤلاء الأفراد.

وكانت هذه مرحلة وسط بين الوضع المثالي ووضع الانحطاط الكامل المتمثل في المرحلة الثالثة .. وهي مرحلة الانتساب إلى الاتجاه الإسلامي بمجرد الهَدْيِ الظاهر: «الجلباب - اللحية - الحجاب» ..

وكان مدخل هؤلاء المنتسبين هو مجرد هذا الالتزام الشكلي .. دون أن يكون هناك الكيان المستقطب القائم على مهمة التربية والتأصيل الأخلاقي.

-يضاف إلى هذا الخطر خطر آخر يساويه، وهو الشعور غير الشرعي بالذات، الناشئ عن الاعتزاز بالانتساب للدعوة صاحبة الأحداث المؤثرة في الواقع.

هذا الاعتزاز الذي نشأ من غير مشاركة فعلية في الأحداث وتحمل مسئوليتها .. والذي سبب ضررًا نفسيًّا بالغًا؛ لأنه اعتزاز بالانتساب الذي يفتقد المسئولية والتضحية والبذل.

هذا الشعور الذي أضاع الفضل الحقيقي لأصحابه في واقع الدعوة مما أحدث اضطرابًا في العلاقات الاجتماعية، وأحدث هذا الاضطراب بدوره ظاهرة الفوضى الاجتماعية التي تعاني منها الدعوة معاناة شديدة.

فأصبح الجميع دعاة وذوي تاريخ .. !!

الأمر الذي يتنافى مع قاعدة ارتباط الفضل الاجتماعي في واقع الدعوة بالسبق والتضحية والعمل في سبيل الله ..

ثم يضاف إلى شكلية الالتزام، وضياع حق أصحاب الفضل في واقع الدعوة:

خط التشتت الاجتماعي المترتب على معاناة الاعتقالات والسجون، والاحتياج المادي الذي يسبب الإرهاق النفسي الشديد.

ثم كان الخطر الأكبر من خلال إنشاء العلاقات الزوجية تحت مظلة هذه الأخطار المتعددة ..

في واقع انحطاط الأخلاق وضياع الأمانة.

وفي واقع الانتساب الشكلي بالهدي الظاهر فقط.

وفي واقع الشعور بالغرور والشعور غير الشرعي بالذات وضياع حق أصحاب الفضل.

وفي واقع الاحتياج المادي والإرهاق النفسي الناشئ عن السجن والاعتقال.

واقع هذا الزواج .. أوجد أسرة أصبحت هي بذاتها مشكلة، وأصبحت محاولة علاجها الشغل الأساسي لأصحاب الدعوة، كما أصبحت معالجة آثار إخفاقها بعد الإخفاق في معالجتها .. عبئًا لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت