الصفحة 67 من 164

كما يعالج الرسول صلى الله عليه وسلم اليأس في نفوس الدعاة إذا اقتربوا ممن يحمل كرهًا شديدًا للدعوة بحيث يصبح هذا الأمر سببًا في الأمل والرجاء؛ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ .. أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ» [1] .

مصلحة الجماهير:

والجماهير لها قضاياها .. وأولها الطعام والأمن!

واعتبار هذه القضايا عند مخاطبة الجماهير أمر واجب، لقوله تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .

ولكن الأمر المحظور حظرًا شديدًا هو تبني المطالب الاقتصادية للجماهير .. بصورة منفصلة عن قضية الدعوة الأساسية وهي العقيدة والتوحيد، حتى لا تتحول الدعوة بمنهجها إلى توجه اقتصادي يؤثر في صبغتها الربانية.

ومع ذلك فليس هناك ما يمنع من تفهيم الناس أن المشروع الإسلامي سيكون منطلقًا لتحقيق المصالح الاقتصادية للناس.

ولعل قصة يوسف ورؤية العزيز المنذرة بالمجاعة، والخطة التي وضعها يوسف لإنقاذ مصر والمنطقة المحيطة بها .. دليلٌ على أهمية التصور الاقتصادي في منهج الدعوة.

وبعد الطعام والأمان .. تبقى عوامل التأثير في العامة.

والقاعدة السياسية في تحقيق هذا التأثير .. هي تحقيق مقتضيات الكيان الصحيح للدعوة:

1-البطولة: وهي النموذج الإنساني السليم للتأسي والاقتداء إسلاميًّا.

2 -التماسك: ويراجع فيه معاهدة الحديبية.

3 -التضحية والبذل.

4 -الثبات على العقيدة: الذي جعل مشركًا يسلم لما ضرب مسلمًا ليقتله، فسمعه يقول: فزت ورب الكعبة.

أما أساسيات التوجه من حيث الأسلوب الحركي ومن حيث قضايا التبليغ .. فإن الأسلوب الحركي في دعوة العامة قائم على قاعدة أن نغشى الناس، كما قال الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم عند قدومه إلى المدينة: «اغشنا في مجالسنا» [2] .

ومن كلمة «اغشنا» ينطلق أسلوب التعامل مع العامة.

ومن كلمة «غشي» تنشأ عناصر الأسلوب، ومن لسان العرب:

1 -غَشِيَهُ غِشْيانًا: أَتاهُ ..

(1) رواه البخاري في المناقب (3496) .

(2) كما جاء في الصحيح على لسان عبد الله بن رواحة ردًّا على طلب عبد الله بن أبي ابن سلول بألا يتحرك الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت