الصفحة 65 من 164

الفصل الثالث

أبعاد الممارسة السياسية

البعد الجماهيري:

والجماهير هم العامة، وهم عنصر أساسي من عناصر الأمة؛ حيث إن الأمة .. هي الحكم، والملأ، والعامة ..

وهذا العنصر -العامة- هو المحقق لمعنى الأمة المرتبط بخصائصها القدرية.

وهذه الخصائص هي:

-العصمة: حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يجمع أمَّتي على ضلالة» [1] .

-الرحمة: حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ» [2] .

-النصر: حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه الأمة منصورة» [3] . وقال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر هذا الدين لا يضرهم من خالفهم» [4] .

وهذه الخصائص مرهونة بالأمة؛ بمعنى السواد الأعظم، باعتبارها العنصر الأساسي للأمة، والضمان الأخير لتحقيق معنى الجماعة؛ ولذلك جاء معنى الجماعة في مجموع النصوص الواردة بأربعة معايير؛ وكان منها معيار العامة [5] .

ومما يجب إدخاله في الاعتبار وجوبًا شرعيًّا جوهريًّا هو أن العامة في دار الإسلام هي المقصودة -أساسًا- بهذا المصطلح، أما العامة في دار الكفر فلا تنطبق إلا على من كره ما عليه المجتمع من الكفر، وهذه هي البراءة المذكورة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن كره فقد برئ، إلا من رضي وتابع» ..

فلا يمكن أن نتصور أن مجموع الراضين عن الكفر والتابعين لأهله الملتصقين بهم في كفرهم أو مجموع الهمج الرعاع أتباع كل ناعق هم المحققون لمصطلح السواد الأعظم.

قيمة التوجه للعامة:

والحقيقة أن التعامل مع العامة ترجع أهميته إلى ارتباطه المباشر بغاية الدعوة، وهي الهداية.

(1) رواه الترمذي (2167) وحسنه الألباني، وله طرق كثيرة بألفاظ مقاربة لهذا المتن.

(2) رواه أبو داود (4/ 103 / ح 4287) ، وأحمد في المسند (4/ 410) ، وحسنه الألباني.

(3) أخرجه ابن عساكر (1/ 258) [كنز العمال 38222] بلفظ: «لن تبرح هذه الأمة منصورة» .

(4) أخرجه البخاري، وقد تقدم.

(5) وذلك عندما لا يكون العلماء الذين يمكن الرجوع إليهم، باعتبار أن العامة هم الكثرة الغالبة الملتزمة بأحكام الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت