الصفحة 58 من 164

كما يراعى في إنشاء الموقف .. الاعتبارات الأصلية الآتية:

1-التوافق بين الأسلوب والنتيجة:

والتوافق بين الأسلوب والنتيجة خصيصة من خصائص المنهج الإسلامي العام، فالإسلام منهجًا هو الإسلام أثرًا ونتيجة بغير تناقض.

بل إن النتيجة الصحيحة التي يمكن الوصول إليها بأسلوب غير صحيح محكوم عليها بالبطلان ..

ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرَأْيِه؛ فَأَصَابَ .. فَقَدْ أَخْطَأَ» [1] لأن منهج أو أسلوب الوصول إلى النتائج يجب أن يكون صحيحًا في ذاته حتى يكون صحيحًا في نتيجته؛ وبذلك تقوم الدعوة بالحق، ويقوم الإسلام بالإسلام.

2-التوافق بين المبدأ والمصلحة:

إن أهم الحقائق المعروفة في الدعوة الإسلامية أنها دعوة مبادئ؛ وهذا ما سلَّم به أعداء الدعوة أنفسهم .. حتى إن أبا سفيان يُسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام هرقل -ولم يكن قد أسلم بعد- سؤالًا خطيرًا: أيغدر؟ قال: لا يغدر [2] ..

وهناك موقف آخر يدل على أن الحفاظ على مبادئ الدعوة أمر لا يمكن التفريط فيه مهما بلغت درجته ..

موقف لرجل أمام رسول صلى الله عليه وسلم وقد أحلَّ دمه، فوقف الرجل أمام الرسول ومشى دون أن يمسه أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة: لِمَ لم تقتلوه؟ قالوا: يا رسول الله! هلَّا أشرت إلينا؟ فقال: «إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ» [3] .

3 -التوافق بين الوسيلة والغاية:

والوسائل -بعد الأساليب- يجب أن تكون من الإسلام ذاته، من أجل ذلك ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم مشركًا يريد القتال مع المسلمين قائلًا له:

«نحن لا نستعين بمشرك» [4] .

بل قد يبلغ الأمر أن يرد الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا لعن ناقته أثناء الذهاب إلى الغزو قائلًا له: «ارجع بها لا تصحبنا بملعون» [5] .

(1) رواه أبو داود (3/ 319 / ح 3652) ، والترمذي (5/ 200 / ح 2952) ، وغيرهما.

(2) صحيح: (الفتح - ص 42) كتاب بدء الوحي.

(3) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(4) رواه أحمد ومسلم وابن حبان وأبو داود والبيهقي في السنن (9/ 63 / ح 17877) عن عائشة، وفيها: «ارجع فلن أستعين بمشرك» .

(5) أخرجه مسلم وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت