الصفحة 49 من 164

-أنها علاقة تابعة: تنبع من مفهوم العلاقة الدينية وتتحدد بها، حيث إن علاقة الإنسان المسلم بالكتاب الكريم هي التي تحدد خصائص العلاقة السياسية.

-أنها علاقة كفاحية: حيث إن مفهوم الدعوة ونشر تعاليم الإسلام الذي ينبع من طبيعة العلاقة الدينية يفرض على الفرد المسلم الدفاع عن المثالية الحركية، وبجميع الأدوات والوسائل.

-أنها علاقة مطلقة: لا تعرف التمييز والتنوع، والمقصود بالتنوع هنا التنوع الطبقي، أي التدرج التصاعدي، وبالتالي فالتمييز بين الحاكم والمحكوم هو تمييز وظيفي لا ينبع من متغير الانتماء ولا من متغير الاستمرارية الوراثية.

-أنها علاقة تتسم بالبساطة: فهي لم تعرف التجريد المثالي الذي عرفته الحضارة اليونانية، والتركيب النظامي الذي عرفته الحضارتان الرومانية والكاثوليكية، ولا الاستيعاب المطلق الذي عرفه نموذج الدولة القومية.

وبالتالي فإن النموذج الإسلامي يعبر عن مذاق خاص يجمع بين الفكر والحركة، ويخلق توازنًا معينًا بين الحاكم والمحكوم، ولا ينسى أن السيادة هي وليدة القوة، وأن القوة هي وحدها التي تحمي الشرعية» [1] .

والدولة هي مقتضى التوحيد؛ لأن الدولة هي الحُكم، والحكم هو مقتضى التوحيد: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .

والدولة هي التمكين للدين في الأرض: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: 55] .. والدولة هي الأداة الأساسية لإقامة الدين:

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41] .

وهذا النص القرآني يتضمن أهم أصول التصور السياسي وهو الارتباط المنهجي بين العبادة والسياسة.

لقد كانت بيعة العقبة الأولى هي أول مرحلة فعلية لإقامة الدولة .. وكان مضمونها: «حتى أُبَلِّغَ دعوة ربي» [2] .. فالدولة هي الوسيلة الأساسية للدعوة.

ومن قول الله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} [القصص: 5] ندرك أن هدف الدولة .. هو رفع الاستضعاف عن المسلمين.

وفي قوله سبحانه: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] ندرك أن الدولة لرفع الفتنة عن الناس؛ {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ} .

ولذلك جاء تعريف وظيفة الدولة في التصور السياسي بأنها: مجموع الأهداف التي يجب أن تسعى الإرادة السياسية إلى تحقيقها من خلال الأداة النظامية [3] .

إن الدولة عندما تكون للدعوة .. فإن هذا معناه أن يكون الحاكم ونظام الحكم والمحكومين به .. أداة للدعوة.

(1) بتصرف من تعليق الدكتور حامد ربيع -رحمه الله- على «سلوك المالك في تدبير الممالك» .

(2) أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل وفي السنن، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والهيثمي.

(3) أما الماوردي فيقول القول الأخير في مسألة الوظيفة الأساسية للدولة: وظيفة الدولة هي الدفاع عن العقيدة، وهو محور الحركة السياسية للدولة والمبرر لوجودها المسيطر على أهدافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت