-ارتباط كل مراحل الدعوة وأساليبها بالغاية النهائية للدعوة: وهذا الارتباط هو الذي يحمي الغاية من أن تتحول إلى شعار أو ادعاء ليس له وجود في الواقع .. مما يقتضي ارتباط كل مراحل الدعوة وأساليبها بغاية الدعوة.
-العلاقة بين الكيانات المتعددة في الواقع الواحد: وهي نقطة الضوء المكثفة حول حقيقة الغاية في التصور السياسي وهي حق هذه الغاية على مستوى كيانات الحركة المتعددة التي تتبنى جميعها الهداية كغاية واحدة لتلك الكيانات.
فيجب أن يكون لهذه الغاية الواحدة -وهي الخلافة- حق مفروض على طبيعة العلاقة بين الكيانات المتعددة الهادفة إلى هذه الغاية الواحدة.
وأهم القواعد في هذا الحق هي أنه: «لا صراع مع مسلم» .
ثانيًا: الخلافة .. الصيغة السياسية لحركة الهداية:
(أ) دولة الدعوة:
والسعي للخلافة كصيغة سياسية للغاية يبدأ بإقامة الدولة المرتبطة بالهداية.
فالدولة الإسلامية أساس قيامها: الدعوة ونشر العقيدة، والدعوة الإسلامية محورها ووظيفتها: تحقيق القناعة بحقيقة الدين.
وواجب الرسول صلى الله عليه وسلم هو الدعوة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ..
هذه الطبيعة المتميزة لابد وأن تكوِّن بخصائصها جميع عناصر ومتغيرات النموذج السياسي الإسلامي ..
فالدولة وظيفتها الدفاع عن العقيدة ..
وأساس شرعية السلطة ومحور وسبب وجودها هو نشر الدعوة فيها ..
والدعوة والسلطة يتفاعلان كحقيقة ديناميكية واحدة ..
ورغم أن المحور الأساسي وجوهر هذا التفاعل هو الدين، إلا أن السلطة هي التي تأتي فتخلق ذلك الإطار الذي يتيح للفرد أن يحقق ذاته من خلال الاستجابة إلى قواعد الممارسة الدينية ..
وهكذا فإن شرعية السلطة هي الدين .. وأداة الدين هي السلطة.
إن واجب الدولة هو أن تدعو إلى كلمة الحق، وأن تدعو من خلال الإقناع، والاقتناع بهذا المفهوم لا بد أن يتحول إلى قواعد للممارسة في كل ما له صلة بنظرية التعامل السياسي في الحضارة الإسلامية.
وكذلك فإن البيعة كعقد سياسي مصدر للسلطة يتمركز حول عنصر أساسي هو وحده محور شرعيتها، وهو مضمون الممارسة للسلطة ..
«وخصائص العلاقة السياسية في النموذج الإسلامي هي: أنها علاقة مباشرة لا تعرف الوسيط: فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة بين اثنين يقف كل منهما من الآخر موقف مساواة، لا يفصل بينهما أية عقبات اجتماعية أو نظامية.