الفصل الرابع
الجانب الرابع من جوانب النظرية
«الغاية»
أهداف العمل السياسي
وجانب الغاية في التصور السياسي له معنى جوهري وهو الهداية؛ لأن الهداية هي غاية الدعوة وحكمتها.
وباعتبار أن السلطة هي الوسيلة الأساسية لتحقيق الهداية «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» [1] .
وباعتبار أن للسلطة حدًّا نهائيًّا .. وهو الخلافة، أصبحت الخلافة هي الصيغة السياسية لغاية الهداية.
ولكن إقامة السلطة -ابتدًاء- والخلافة -كحد نهائي لها- تقتضي القوة .. والقوة غايتها الشهادة .. والشهادة غايتها الجنة، لتكون الشهادة والجنة غاية نهائية على المستوى الفردي لأصحاب الدعوة.
وبذلك يتحدد مجموع الغايات بصورة مرتبة:
الهداية: كغاية نهائية للدعوة.
الدولة والخلافة: كصيغة سياسية لتلك الغاية.
الشهادة والجنة: كمقتضى لتحقيق تلك الصيغة. وهذه الحقائق الثلاث هي التي تمثل في التصور السياسي جانب الغاية.
أولًا: الهداية:
وبحسب ترتيب حقائق الغاية في التصور السياسي أصبحت غاية الهداية هي الهدف الذي ترتبط به كل الأساليب.
وهذا الارتباط حقيقة بارزة في التصور الإسلامي العام؛ حيث إن الغاية والأسلوب ليس بينهما في التصور الإسلامي أي تناقض، ومن هنا أصبحت غاية الهداية هي المحصلة النهائية لكل أبعاد التصور السياسي.
فالهداية هي محصلة البعد العسكري بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [2] وقوله: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» [3] .
(1) أورده ابن كثير في تفسيره (5/ 109 - ط. كتاب الشعب) .
(2) أخرجه البخاري (3/ 1096، 2847) ، ومسلم (4/ 1872، 2406) عن سلمة بن الأكوع.
(3) أخرجه البخارى (3/ 1096، رقم 2848) ، وأحمد في المسند (2/ 406) ، وأبو داود (2677) .