{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12] .
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 3، 4] ، ومن هنا كانت أولوية العشيرة في الدعوة إلى دين الله، وهو الأمر الوارد في قول الله عز وجل {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] .
-العنصر الثالث: وفي حالة إعراض القوم والعشيرة يجب بذل أكبر جهد في معالجة هذا الإعراض، وهو ما تعلمناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال بكل قوة عاطفته موجهًا قريش إلى ما فيه مصلحتها:
«يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمُ الحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ» .. أي قاتلوه هو!
ومع كل هذه الرحمة والشفقة فإنه يقول بعد ذلك:
«فماذا تظن قريش؟! والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة» [1] .
وهذا الحديث يتضمن الحد الفاصل بين العاطفة نحو القوم والوطن، ومقتضيات العقيدة .. فالعاطفة نحو القوم لا تتجاوز حق الدعوة، ورجاء الهداية [2] .
(1) أخرجه أحمد في المسند (18930) وأبو داود، وحسنه الشيخ أحمد شاكر، وصححه الألباني.
(2) وفي هذا السياق يجب مناقشة مفهوم القومية؛ ذلك أن ارتباط الإسلام بالعرق العربي أوجد خلطًا في المفاهيم، حتى تحول مفهوم القومية العربية إلى الحالة التي كان عليها الأمر قبل الإسلام من التعاكس والتقابل مع الدعوة. يراجع خط الصد عن سبيل الله في السياسة الشيطانية، الباب الثالث، الفصل الأول.