فإذا توافر الدليل الشرعي بالصواب من حيث الحكم وتوافر حد الاستطاعة المادي والتنظيمي من حيث العمل، ثم كان الخطأ في الممارسة .. فإننا نواجه هذا الخطأ بعدة واجبات:
الأول: معالجة هذا الخطأ وأثره في الواقع ..
الثاني: قد يحدث خطأ باعتبار الخطة وبالقياس إلى الهدف المحدد، ولكن قد يكون لهذا الخطأ بالاعتبار القدري جانب إيجابي بالقياس إلى الواقع، فعندئذ يجب الانتباه لهذا الخطأ المنهجي مع تحديد أسلوب الاستفادة من أي نتائج كائنة بقدر الله في واقع الممارسة.
فلا يمنع خطأ الممارسة مهمة الاستفادة من النتائج الحادثة بصفة قدرية بحتة!
كما أن الاستفادة من النتائج الحادثة قدرًا لا يعني إقرار خطأ الممارسة ..
الثالث: ربط آثار التجربة بكل جوانبها الإيجابية المحددة تخطيطًا، أو السلبية الناشئة عن الممارسة، أو الحادثة قدرًا، بواقع الدعوة، وتقييم الوضع النهائي للتجربة، استعدادًا لمرحلة جديدة.
الرابع: الارتفاع بمفهوم الأخوَّة فوق مستوى الصواب أو الخطأ، فلا يعني الحكم بخطأ الممارسة أن ينسحب أثر هذا الحكم على صاحب هذه الممارسة، لأن المقصود من تقييم الممارسة الاستفادة من الأخطاء لتفاديها، وليس الأشخاص بذاتهم.
وإذا كان من الطبيعي أن يكون لكل تجربة خطؤها فإن التقييم الصحيح هو الذي يرتفع بحقيقة الأخوة، فلا تكون مرهونة بصواب أو مفقودة بخطأ، طالما أن قيام التجربة كان في حدود الإيمان الصحيح ..
ويسعنا في ذلك قول الله عز وجل:
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
التقييم التاريخي:
كما يجب تقييم أي تجربة على أساس الواقع والظروف التي تمت فيها، فيقاس تقييم أي حدث تاريخي بالنسبة لواقع الدعوة القائم إلى ظروف البداية التي لم يملك فيها أصحاب الدعوة أي تصور حركي أو خبرة سابقة أو إمكانية للعمل.
فعندما يقوم رجل ليمشي بعد وقت طويل من المرض والرقاد وعدم الحركة لا يجب أن نسأله إلى أين أنت سائر؟ وما هي وجهتك؟ إنه يتحرك .. يتحرك فقط وهذا يكفي .. أو عندما يفر إنسان من حريق يكاد يلتهمه، لا نسأله إلى أين أنت ذاهب؟ وما هي وجهتك؟ إنه يفر من الحريق .. يفر فقط وهذا يكفي!
هكذا كان الحال في البداية .. [1]
(1) المقصود بالبداية هنا هي الفترة من 1965 حيث كان قادة الحركة الإسلامية في السجون، ولم يكن في الواقع أي عناصر تتمتع بالخبرة، وتستطيع قيادة التجربة.