الصفحة 34 من 164

ومن هنا كانت التصرفات التي لا يمكن الاقتناع بها الآن .. تمثل بالنسبة لأصحاب هذه المرحلة خطوة متقدمة ..

مثل: فكرة الهجرة التي تبناها زعيم إحدى الجماعات ..

فجمع أتباعه في إحدى المناطق الصحراوية في الصعيد ليقيم مجتمعا بعيدا عن المجتمع الجاهلي، هذه الفكرة التي تبدو الآن غريبة لا معنى لها، كانت في وقتها فكرة متقدمة ملهمة لعدد كبير من الشباب الذين انضووا تحتها بقناعة وحماس.

وابتداء من المحاولات الأولى وانتهاء بالمرحلة القائمة كانت كل تجارب الدعوة وأحداثها تمثل أقصى حد للاستطاعة يبلغه أصحاب الدعوة من حيث التحديد المنهجي ومن حيث الإمكانيات التنظيمية والمادية.

وهذا التحديد شرط عملي هام لكي تكون هذه الجماعة امتداد صحيحًا للواقع التاريخي للدعوة وذلك بأن تجتمع فيها كل تجارب الدعوة السابقة .. وهذا ما يتحقق بربط الجماعة القائمة بالواقع التاريخي برباط التجربة.

وفي ذلك تحقيق لأهم مقتضيات الحكمة؛ حيث جاء في تعريفها من حيث علاقتها بالتجربة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل حليم عثرة ولكل حكيم تجربة» [1] ولقولهم في تعريف الحكمة: «رجل حكيم أي رجل أحكمته التجارب» .

التفسير التاريخي للحركة الإسلامية

ويدخل في نقل الخبرة وتقييم التجربة الإسلامية .. التفسير التاريخي للدعوة، وقيمة هذا التفسير هي إدراك النتائج الناشئة عن السياق التاريخي للحركة بصفة عامة وهو الأمر الذي يختلف عن النتائج الناشئة عن حدث محدد أو فترة محددة.

فلا يمكن قياس المستوى المنهجي للحركة في المرحلة القائمة إلا بقياسها على المحاولات البسيطة التي بدأتها الحركة.

ولا يمكن قياس استقرار ظاهرة الالتزام بالزي الشرعي للنساء إلا بقياسها على محاولة خروج الأخت الأولى بهذا الزي إلى الشارع، والاحتمالات التي كانت قائمة من جهة الناس.

ولا يمكن قياس الوصول إلى المرحلة العملية للمواجهة إلا بقياسها على المرحلة التي لم تتجاوز بكل اتجاهاتها الحد النظري ومجرد الكلام.

(1) الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت