الصفحة 32 من 164

ونضرب لذلك مثلًا يوضحه .. وهو حادث اغتيال السادات.

فقد كان لهذا الحادث آثار سياسية ضخمة أدركها العالم كله، ولكن كان بجانب هذه الآثار .. دلالات إيمانية لم يدركها إلا القريبون من الحدث.

ونترك شاهدًا من القوم على موقف لا يقل في دلالته الإيمانية عن موقف الاغتيال ذاته، وهو موقف تنفيذ الحكم الباطل بقتل خالد شوقي الإسلامبولي.

يقول الضابط المشارك في تنفيذ الحكم: من المعتاد في مثل هذه المواقف أن يسحب الجنود من سينفذ فيه الحكم لأنه غالبًا ما يفقد قدرته على التحكم في أعصابه ويكون غير قادر على المشي، ولكن خالد كان يسير بنفسه دون أن يكون معه أحد، بل ويسير مسرعًا ثم يقف بنفسه في المكان ثابتًا مبتسمًا أمام طلقات الظلم والكفر ..

هل يقل هذا الموقف عن بطولة وثبات حادث الاغتيال نفسه .. ؟

وهل يجوز أن ينقص تقييم التجربة إدراك هذا الموقف وتفسيره .. ؟

وإذا كان من الطبيعي أن يكون لكل تجربة خطؤها فإن التقييم الصحيح هو الحد الفاصل بين الخوف من الخطأ الذي يجعلنا نبذل أقصى الجهد لتحقيق صواب العمل وبين الخوف الذي يترتب عليه توقف العمل.

وبذلك، فإن التقييم الصحيح للتجربة هو الذي يضع المسلم في سبيل ميسر للعمل الصحيح بعد أن ينفض عنه غبار الخطأ ويعيد إليه دافع الاستمرار مزوَّدًا بتجربة ماضية ليخوض بها تجربة مقبلة.

قواعد نقل الخبرة:

ومما سبق يتبين أن مهمة نقل الخبرة لها عدة قواعد:

-الصواب الشرعي؛ فعند تقييم أي عمل إسلامي في واقع الدعوة نسأل أولًا عن الحكم الشرعي في هذا العمل.

-بلوغ حد الاستطاعة المادي والتنظيمي المقدر لتحقيق الهدف ..

فإن كان صوابًا شرعيًّا نسأل: هل بلغ أصحاب هذا العمل حد الاستطاعة المادي والتنظيمي قبل القيام به؟

فإن لم يبلغوا فيكون الحكم عليهم بالتقصير من هذه الناحية، وإن كانوا قد بلغوا فلا بأس عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت