غير أن السيرة تحفظ لنا حدثًا ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم به الدليل على اعتبار القدرة في التفريق بين المرحلة المكية والمدنية وهو محاولة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب كسر الأصنام ليلًا دون أن يراهم أحد [1] .
(1) أخرج القصة أحمد في المسند (1/ 84، 159) وذكرها الهيثمي في المجمع (6/ 23) وتمامها: عن علي بن أبي طالب قال: «انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلِس، وصعد على منكبي» فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفًا فنزل وجلس لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «اصعد على منكبي» ، قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيل إلي إني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتى استمكنت منه، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقذف به» فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نستبق، حتى توارينا بالبيوت؛ خشية أن يلقانا أحد من الناس».