الصفحة 20 من 164

فأسلوب التعامل مع الفِرقة:

بحسب قضية خروجهم عن الجماعة سواء كانت كفرًا أو بدعة.

وأسلوب التعامل مع الطائفة:

بحسب قضية خروجهم عن الإمام أو الأمير.

وتعدد معاني الجماعة قائم على أساس الحفاظ عليها في كل الظروف ..

أما المعنى الأساسي للجماعة فهو الجماعة بمعنى الحق، والوارد فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «التارك لدينه المفارق للجماعة» [1] .

ولكن عند تعدد الحق في الأفهام في إطار قضايا التوحيد تكون المفاصلة وتكون الفرقة، وإذا تعدد الحق في غير هذا الإطار كان رأي الأمير هو المعيار الذي تتبناه الجماعة في تلك القضية؛ وتتحقق بذلك الجماعة: بمعنى الأمير .. والوارد فيه حديثه صلى الله عليه وسلم: «من أطاع الأمير فقد أطاعني» [2] .

وعند غيبة الإمارة يكون إجماع العامة المسلمة هو معيار الحق وهو الوارد فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالسواد الأعظم ... » [3] .

وعند عجز السواد الأعظم عن الإجماع يكون للعلماء حق الطاعة، ويتحقق فيهم معنى الجماعة.

ولكن السواد الأعظم الذي يعتبر معيارًا للحق له صفات محددة وأهمها: توطين النفس على هذا الحق.

ولذلك لا يكون هناك تقليد في التعامل مع العامة المسلمة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تكن إِمَّعَة .. إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تسيئوا» [4] .

ومن هنا أيضًا فإن لرأي العامة في منهج الدعوة مسئولية خطيرة، بعيدا عن نمط الهياج والصور المزيفة ..

وعندما يكون المطلوب معرفة إجماع العامة أو الرأي العام لهم فإن المهمة تبدأ بإثبات رأي الفرد.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الديات (12/ 209/ح 6878 - فتح) ، ومسلم في القسامة باب ما يباح به دم المسلم (6/ 11/164، 165 - نووي) ، وأبو داود في الحدود باب الحكم فيمن ارتد (4/ 124/ح 4352) ، انظر تخريج الحديث في كتاب فتح ذي الجلال لتخريج أحاديث الظلال (ح 632) .

(2) أخرجه البخاري في الأحكام باب قوله تعالى: {أَطيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ .. } الآية (13/ 119/ح 7137 فتح) ، ومسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.

(3) رواه ابن ماجه (3950) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (153) ، وابن أبي عاصم في السنة (ح 80، 84) . عن أنس مرفوعًا بلفظ: «فعليكم بالسواد الأعظم» .

(4) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان والعفو (4/ 364/ح 2005) من حديث حذيفة به. وقال الترمذي: حسن غريب. وذكره البغوي تعليقًا في شرح السنة (13/ 32) ، والحديث في المشكاة (ح 5129) ، والترغيب للمنذري (3/ 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت