وتحديد هذه الكتابات بأصحابها قد يحقق فائدة السهولة في الرجوع إليها، ولكن الأفضل هو إثبات القاعدة التي يتحدد بها هذه الكتابات ليصبح هذا التحديد أساسًا للفكر بصورة مطلقة.
والقاعدة الأساسية:
-أن يكون صاحب الكتاب سلفي الفهم.
-أن يكون صاحب الكتاب هو نفسه من أصحاب التجارب الواقعية والعملية في مواجهة الجاهلية ..
-وأن تكون كتاباته مرتبطة بواقعه وتجاربه ومواجهته بصورة مباشرة.
مع مراعاة أن ينطبق على جميع هذه الكتابات وأصحابها .. قاعدة: أن كل إنسان يخطئ ويصيب ويؤخذ من كلامه ويرد عليه. وأن تتجرد في نفس الوقت عملية الأخذ والرد من عوامل الغيرة والحسد، والأحاسيس الحقيرة التي قد تسعى بصاحبها إلى التفكير في هدم شوامخ الفكر ورؤوس الهدى والرشاد [1] .
(ج) التنظيم السياسي للرأي في الجماعة:
وبعد تحديد ثوابت الفكر السياسية المحققة للاتفاق على الحق ننتقل إلى مقتضيات الاتفاق على الحق في تلك الممارسة.
وأهم مقتضيات انطلاق الممارسة السياسية من الحق تحديد قواعد نظام الرأي، وأول تلك القواعد تحديد مصطلح الجماعة الذي يتحدد به الحكم على أي موقف أو رأي يتعلق بحركة الجماعة.
فهناك مصطلحات أساسية متعلقة بمفهوم الجماعة:
(1) الجماعة بمعنى الحق. (2) الجماعة بمعنى الأمير.
(3) الجماعة بمعنى العامة. (4) الجماعة بمعنى العلماء.
ونضيف إلى هذه المصطلحات بخصوص المعارضة السياسية مصطلحين أوليين:
مصطلح الفِرقة: وهو الخروج عن الجماعة من خلال قضايا اعتقادية «خروج عقدي .. » .
ومصطلح الطائفة: وهو الخروج عن الجماعة من خلال قضايا عملية «خروج عملي .. » .
ولكل منهما أسلوب في التعامل:
(1) مثل كتابات: ابن تيمية وابن القيم وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب؛ حيث كتبت من خلال الخبرة العملية المستفادة من مواجهة أصحابها مع الجاهلية بقضية التوحيد .. وبذلك ثبت تحديد إطار الفكر الحركي من خلال أصحاب الفكر، وسيثبت تحديد الإطار من خلال القضايا الفكرية ذاتها.