الصفحة 18 من 164

وأما العنف فهو الأمر المنضبط بسياسة القوة وأحكامها الشرعية ..

وبذلك يتحقق مصطلح الثورة الإسلامية بمنطلق خاص للتغيير، يتميز بالحسم الواعي المتأني.

والتقابل المطلق بين النظرية السياسية الإسلامية والجاهلية يقتضي الحذر الشديد من المحاولة الخاطئة للخلط بين مصطلحات النظرية السياسية الإسلامية وغيرها ..

ابتداءً بالمصطلحات الضخمة كالثورة .. وانتهاءً بأدق التعبيرات البسيطة مثل رفض تعبير «الإمبراطورية الإسلامية» بدلًا من «الخلافة» ..

مرورًا بأمثلة الخلط بين المفاهيم الإسلامية وغيرها، مثل الخلط بين الشورى والديمقراطية .. بما بينهما من فوارق جوهرية محددة، حتى في العناصر المشتركة بينهما؛ فالشورى قائمة على إجماع الرأي، وكذلك الديمقراطية، ولكن لصاحب الرأي في الشورى اعتبار كبير في هذا الإجماع .. وليس إجماع الهمج الرعاع أتباع كل ناعق؛ كما في الديمقراطية [1] .

وانطلاق الممارسة السياسية من التصور السياسي بنظريته وأبعاده ومصطلحاته لا يعني الاتفاق المطلق بين مفكري السياسة الإسلامية ومحلليها؛ لأن عنصر التفكير العقلي ومهمة إدراك الواقع والتصور المرحلي للهدف داخلة ضمن هذه الممارسة، وهي الأمور التي يكون فيها الاختلاف شيئًا طبيعيًّا؛ مما يجعل الممارسة السياسية سببًا في حدوث أكبر اتساع لنطاق الاختلاف بين مفكري الحركة الإسلامية.

ومواجهة هذا الخطر تتمثل بصورة أساسية في تحديد:

(ب) ثوابت الفكر السياسي:

التأصيل الشرعي للفكر السياسي:

وأول ثوابت هذا التأصيل هو إدراكنا للعلاقة بين الفقه والسياسة الذي تتحدد به طبيعة الممارسة .. وهي الحكمة ذاتها.

ذلك لأن الحكمة كما اتفقنا هي أساس البناء الفكري للنظرية السياسية، والحكمة هي الفقه .. وبذلك تصبح كل أصول الفقه أساسًا في الممارسة السياسية.

والحقيقة .. أن الفقه الإسلامي هو العلم الشرعي المثبت لمفهوم السياسة الإسلامية؛ ذلك أن الفقه قائم على مراعاة الواقع في إجراء الأحكام، وقائم على اعتبار المآل، وقائم على دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، وقائم على الترجيح بين درء المفسدة وجلب المصلحة.

ومن هنا كانت الملاحظة التراثية المهمة، وهي أن كل من كتب في السياسة الإسلامية كانوا من الفقهاء.

الإطار السياسي للفكر الحركي:

والذي يُحدَّد بالإجابة على هذا السؤال: ما هي الكتابات التي تكوِّن في مجموعها إطارًا فكريًّا للحركة الإسلامية؟

إن هذا التحديد شرط جوهري في تنظيم العلاقة الصحيحة بين الفكر والحركة .. وفقد هذا التحديد يجعل الدعوة معرضة لخطر التحول إلى مجرد ظاهرة فكرية ضخمة تتضاءل بجانبها واقعية الحركة حتى تضيع.

(1) ستعقد مقارنة بين الشورى والديمقراطية من خلال الكتاب إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت