ومتابعة بداية ظهور المصطلحات المعادية يحتم الحساسية الشديدة في قبول أي مصطلح لم يرِد فيه نص شرعي.
مثل قبول تسمية الشورى ديمقراطية؛ هو الذي انتقل إلى مصطلح الإسلام الديمقراطي، والذي يعني: أن هذا الدين بكليته ديمقراطي، مما أنشأ بدوره مصطلح الاعتدال الذي تحول إلى «الإسلام المعتدل» ، والذي أظهر بدوره مصطلح التطرف والإرهاب والإسلام السياسي.
والخط الأساسي لمعركة المصطلحات هو تفريغ التصور الإسلامي من مضمونه العقدي الصحيح.
فالمصطلح الشرعي الصحيح «الحاكمية» يتحول إلى مصطلح «تقنين الشريعة» ، الذي تحول بدوره إلى: «تنقية القوانين» .. !
والمقصود من «الإنسانية» القضاء على حقيقة الولاء للدين.
والمقصود من «الثقافة» تحول الدين إلى ظاهرة فكرية.
والمقصود من «الآخر» القضاء على المفاصلة.
إن محاولة إبعاد التصور «الإسلامي» عن واقع الناس هي مهمة جاهلية أساسية تظهر في كل المواقف والأفكار السياسية الجاهلية ..
حتى عندما تضطر الجاهلية إلى التسليم بأي مرحلة قد تصل إليها الحركة الإسلامية فإن هذه المحاولة لا تختفي.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما هاجر إلى يثرب سماها المدينة؛ لكن المنافقين في إطار مواجهة النتائج التي وصلت إليها الدعوة يحاولون الرجوع بها إلى مرحلة ما قبل الهجرة؛ من خلال التسمية القديمة، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب: 13] .
وهناك مصطلحات مشتركة، قد تُقرر من جانب النظرية الإسلامية من حيث اللفظ؛ فيصير الأمر الخطير أن تفهم بمدلولها في السياسة الجاهلية، مما يصير به الأمر أشد خطرًا؛ أن تفرض هذه المصطلحات بمدلولها الجاهلي فتنتفي دلالتها الصحيحة في النظرية الإسلامية، ولهذه المصطلحات أمثلة مشهورة أهمها مصطلح الثورة والحرية.
فالثورة في النظرية الجاهلية .. تعني بصورة مطلقة «رفض الواقع .. الغضب .. العنف» .
وهي أبرز عناصر أي ثورة جاهلية، ولعل أوضح أمثلتها الثورة الفرنسية التي حدثت خلالها أهوال تاريخية تفوق مآسيها مأساوية الأوضاع التي جاءت الثورة للقضاء عليها.
فإذا انتقلنا بمصطلح «الثورة» إلى النظرية السياسية الإسلامية فإننا نرى وجودًا لعناصر مصطلح الثورة ولكنه وجود صحيح.
حيث نرى الرفض موضوعيًّا .. والغضب واعيًا .. والعنف منضبطًا ..
فإذا ما أصبح مصطلح «الثورة» بهذه العناصر الصحيحة كان من الجائز اعتباره مصطلحًا من مصطلحات النظرية السياسية الإسلامية.
حيث سيكون الرفض الموضوعي للواقع في التغيير، والغضب الواعي في التعامل، والعنف المنضبط في المواجهة.
فالثورة الإسلامية ليست مجرد رفض للواقع، ولكن للباطل في هذا الواقع، بحيث إذا كان في هذا الواقع حق .. أخذت به الثورة الإسلامية، وأقره الإسلام، وأصبح جزءًا من نظامه ..
وأما الغضب فهو قمة الوعي؛ لأنه غضب لله .. وليس غضبًا شخصيًّا يفقد فيه الغاضب وعيه ويصبح إغلاقًا ..