بدأت مجموعات الشباب تنطلق إلى الدعوة من منطلقات مختلفة .. حيث لم يكن هناك واقع قائم للدعوة يمكن النسج على منواله أو السير على منهجه ..
وكانت المنطلقات التي انطلقت منها الدعوة محددة:
منطلق الجهاد:
وأصحاب هذا المنطلق كانوا يعتبرون أنفسهم امتدادًا طبيعيًّا لتنظيم سيد قطب، حيث كانت القضية هي محاولة قلب نظام الحكم، وكان التأثير الفكري لسيد قطب قد بلغ مداه، فكانت المحصلة هي التجمع على مفهوم الجهاد بعد أن تعامل الإعلام المصري مع أحداث تنظيم 1965 على أن الجهاد هو الأسلوب الذي انتظمت به الأحداث.
منطلق السلفية:
وأصحاب هذا المنطلق جاؤوا من عدة روافد ..
-رافد الدعوة السلفية المتبنية لقضايا الحركة الوهابية، والتي تمثلت بصورة محدودة جدًّا في دعوة أنصار السنة التي كانت متمسكة تمسكًا شديدًا بتلك القضايا ..
-رافد الامتداد التاريخي للدعوة السلفية التي بلغت قوتها في حركة جهيمان في الجزيرة العربية، والتي برز فيها عدم الانضباط الشرعي في منهج الدعوة، وتجاوز الاجتهاد العقلي لحدوده في الواقع، إلى درجة أن تكون الصلة بين الحركة والشرع ليست إلا في الانتساب والانتماء والهدف، أما الواقع والأسلوب فكان اجتهاديًّا عقليًّا بحتًا، مما أوجد التوجه السلفي كمواجهة لهذه الظاهرة.
-ثم كان خروج الإخوان من السجون ليتكون منطلق جديد، وهو الممارسة الحزبية والنيابية والجماعات الإسلامية في الجامعة، والعودة إلى الأساليب التاريخية الثابتة للجماعة.
وفي غيبة فكرة الهجرة والعزلة عن واقع الدعوة ومنهجها .. تطورت الحركة على مستوى مجموع هذه المنطلقات المختلفة، فتمثلت بصفة أساسية في الجهاد والإخوان والسلفية.
اتجاه الجهاد .. أعداد معدودة من الأفراد يتبنونه ويقولون به دون وجود خطة أو تصور له، ولا يتجاوزون مرحلة الكلام ..
بعد تنظيم سيد قطب بدأ اتجاه الجهاد يظهر كل فترة زمنية في محاولات محدودة، حتى تم تكوين الخلية الأولى التي انتهت بحادثة الفنية العسكرية ..
مجموعة من الشباب تربوا على فكر الجهاد ولم يطيقوا تحمل الواقع المحيط بهم، فكان الاتفاق مع صالح سرية .. والقيام بعملية الفنية.
وكان من خصائص حركة الفنية:
أنها كانت عقب انتصار حرب أكتوبر؛ الأمر الذي أكد الرفض الإسلامي للواقع رغم النتيجة العسكرية والإعلامية والسياسية التي حققها السادات من حرب أكتوبر.
كما أنها كانت أول خطة تدخل حيز التنفيذ، رغم أن خطة الفنية جاءت قائمة على فكرة خداعية .. وليست على المواجهة العسكرية المباشرة.