وباختصار شديد: فإن كتابات سيد قطب هي أول الكتابات الحديثة التي تنطبق فيها الشروط الصحيحة لكتابات الحركة الإسلامية.
فكان التواجد السريع للحركة الإسلامية من العناصر التي تترقب فرصتها، الأمر الذي لم يتوقعه أحد وبأقصى درجات الفهم الصحيح المأخوذة عن كتابات سيد قطب بصفة أساسية.
ثم كانت النكسة ..
فبدأ التخفيف من وطأه القهر الناصري للشعب، الذي حقق للدعوة فرصة حركية أوسع بين الناس ..
وبدأ في نفس الوقت استغلال الشيوعيين للموقف ومحاولة القضاء على حكم عبد الناصر، وحقق هذا الاستغلال الشيوعي فرصة أكبر للحركة الإسلامية كمواجهة للمد الشيوعي الخطير في مصر.
فبدأ سقوط الاتجاه الاشتراكي، ولجأ الناس إلى ربهم حتى ينصرهم، وحدثت موجة تدين طبيعية.
ومات جمال ..
وتولى السادات الذي اضطر إلى رفع شعار العلم والإيمان لمواجهة الخطر الشيوعي، ولا تزال حركة الشباب صغير السن مجهولة لدى الأمن، ويقرر السادات إعطاء فرصة للاتجاه الإسلامي -والذي كان قائما بالفعل- لمواجهة الشيوعية، وفي الوقت الذي ظن أنه سينشئ الرغبة في التحول إلى الاتجاه الإسلامي من أساسها كتصرف سياسي .. لم يكن يدري أن هناك من سيلتقط فرصة وجوده الغالية.
لقد كان السادات كمن يشعل عودًا من الثقاب وهو لا يدري أن الغرفة معبئة بالغاز .. وتضمنت تصفيته لمراكز القوى التي خلفها نظام عبد الناصر بعد أحداث 15 مايو 1971 فرصة أمنية هائلة للحركة، حيث أدت إلى تسريح الفريق الذي كان مسئولًا عن متابعة الحركة الإسلامية، مما أدى إلى إضعاف جهاز المخابرات، في حين كان جهاز أمن الدولة بسيطًا لا دور له.
ويمكن تحليل تلك المرحلة في هذه العناصر:
-الدعوة قضية فطرية بالأساس .. وليست مجرد تلقين ..
-الغباء غير الطبيعي من جانب الحكم الناصري.
-قدر الله الغالب على أمره ..
-صغر سن الشباب خفف من التركيز الأمني عليهم ..
-صغر سن الشباب جعله متحمسًا .. وخصوصًا أنه لم يقاس من أهوال الفترة الناصرية ..
-الرغبة الجامحة في القضاء على الحكم الناصري كرد فعل نفسي لأهوال الناصرية .. وكرد فعل للخوف من تكرار هذه الأهوال معهم.
إن نكسة 67 دليل قاطع على أن العالم لا يسير وفق خطة محكمة لا يخطئ أصحابها، لأنه لو كان الأمر كذلك لما كانت النكسة أصلًا، ولو على الأقل في هذا التوقيت ..
لأنه في هذا التوقيت لم تكن جذور الأصالة الإسلامية قد ماتت بعد .. حتى جاءت النكسة لتتحول أرض مصر إلى تربة خصبة ومناسبة لامتداد وارتفاع هذه الجذور.
كل هذه العوامل ساعدت على إنشاء الحركة الإسلامية لتمثل خط الواقع الذي هيأه الله للدعوة، ثم يأتي خط التطور الطبيعي للحركة ذاتها.