وكانت غالبية عناصرها من طلبة الفنية والطب والهندسة، مما فرض التفسير الإسلامي الصحيح للأحداث والأشخاص، والعقيدة الثابتة التي ارتفعت فوق مستوى التفسير الجاهلي الهزيل، والإحصائيات الجاهلية التافهة التي تعتبر هذه الأحداث ناتجة عن أشخاص يعانون من عوامل نفسية معقدة وقاسية أو فشل اجتماعي.
ثم محاولات ما بعد الفنية التي بدأت بتنظيم «يحيى هاشم» الذي حاول إنقاذ إخوة الفنية العسكرية من السجون.
ثم مرحلة 81 والتي تميزت بتعدد منطلقاتها التنظيمية، والتي تزامنت فيها مجموعة «القاهرة» التي كان وجودها ممتدًا وموازيًا مع البداية الأولى لمجموعة الخلية الأولى في الإسكندرية، ثم مع مجموعات الامتداد الطبيعي للفنية العسكرية، حتى المحاولة التي بدأها محمد عبد السلام بصورة أساسية، حيث تزامنت بدايته هي الأخرى مع وجود عدة مجموعات أخرى كان أهمها مجموعة ناهيا التي كونها طارق الزمر، والتي كان أهم عناصرها عبود الزمر، حيث تزامن كل ذلك أيضًا مع تحول الجماعة الإسلامية من النشاط الطلابي في الجامعات إلى العمل العسكري.
لتتكون الصورة النهائية لواقع الحركة العسكرية السرية التي بدأت من خلالها أحداث المنصة ..
أقدار 1401 هجرية
هكذا كان السادات قبل قتله يبذل جهدًا هائلًا ضد نفسه، وكانت أيامه الأخيرة داخلة بأحداثها ضمن قدر إلهي بقتله، حتى بدا للجميع قتيلًا يمشي على الأرض .. وكان تحرك السادات المكثف هو أبرز العلامات الدالة على الطبيعة القدرية للمنصة.
فكانت قرارات سبتمبر في الابتداء، مرورًا بالسخرية من النقاب، وسب الشيوخ في الانتهاء .. نقاطًا أساسية ثلاثًا في خط مقتله، وكان رد الفعل لهذا الخط وتلك النقاط هي ذاتها علامة جديدة، وكانت الرغبة في قتله شديدة، حتى بلغ هذا القتل مبلغ الأُمنية الهائلة!
ثم كانت مجموعة العلامات الفردية التي ساهمت كل علامة فيها في تحقيق القدر الإلهي بالقتل، ولعل ما يمكن ذكره:
-أن يأمر السادات -ولأول مرة- الحرس الذي كان أمام المنصة بالرجوع خلفها تحسبًا لهجوم متوقع من الخلف.
-أن يمرض القائد المعين للطابور ليحل محله ضابط آخر اختار أن يفتش عربة ويترك عربة .. ليجيء دور عربة الموت في ترتيب العربات التي لم تفتش.
-أن يتوه الأفراد المكلفون بإحضار القنابل من الصحراء بعض الوقت؛ فكان هذا التيه سببًا في نجاة هؤلاء الأفراد من أحد دوريات الشرطة التي انتشرت هناك في ذلك الوقت.
-أن تنجو سيارة القنابل التي جاء بها المشاركون من حادثة محققة بالاصطدام مع أخرى قبل الدخول إلى القاهرة بوقت قريب، حيث توقفت السيارتان والمسافة بينهما متر واحد.
وتمت العملية في أقل من وقتها المحسوب وبصورة دقيقة جعلت العالم يطمئن إلى أن تمام هذه العملية نتيجة حتمية لمستوى حركي وسياسي هائل حُسبت فيه التوقيتات ودُرست فيه الظروف.
وتمت العملية وتفجر الوضع السياسي في مصر، وكان أول آثاره الإفراج عن جميع القوى السياسية بعد المنصة، مما جعل من الحركة الإسلامية المنقذ العظيم من خطر الاعتقال لهذه القوى جميعها، ومحور الحركة السياسية العامة في مصر ..
وأجبر الجهد المبذول، والتضحيات الهائلة من جانب أصحاب الحركة .. جميع القوى السياسية في مصر على احترامهم وتقديرهم.
ويضاف إلى ذلك .. الكيفية الإعجازية التي تمت بها العملية، والتي كانت دليلًا في نظر الناس على عظمة التفكير وحكمة التدبير، وإحكام العمل ودقة