الصفحة 106 من 164

وفي ثنايا خطوط الصد عن سبيل الله تبرز عدة قواعد للسياسة الجاهلية.

قواعد السياسة الجاهلية في الصد عن سبيل الله:

قاعدة الهدف الناقص:

وتفسير هذه القاعدة يرجع في حقيقته إلى أسلوب شيطاني في منع اجتماع العوامل التي يتحقق بها هدف واحد، مثل هدف الأمة الواحدة التي تعبد رب العالمين، كما في قول الله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] فيمنع الشيطان تحقيق هذا الهدف بالتعامل مع أحد العوامل بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم» [1] .

وفي الأساس فإن الشيطان يحاول القضاء على هذه العوامل كلها ولكنه عندما ييأس من هذا الهدف فإنه يمنع هذه الثانية، بمعنى أن الجاهلية قد تسلم بمرحلة لا تمثل هدفًا كاملًا.

ففي مقاومة الجاهلية للدعوة سياسيًّا فإنها تنطلق من قاعدتها الأساسية وهي منع الدعوة من الوصول إلى هدفها الكامل.

وبهذه القاعدة ننتقل إلى واقع الصراع السياسي بين الجاهلية والإسلام.

فالهدف الإسلامي الذي تسعى الحركة الإسلامية إليه هو: إقامة الجماعة المسلمة القائمة على التوحيد، والجهاد لإقامة الدولة التي تقوم بها الخلافة الإسلامية.

والعوامل التي يتحقق بها هذا الهدف لها صفة ثنائية، مثل:

العلم والعمل:

وتبعا لقاعدة الهدف الناقص فإنه من الممكن أن تسمح الجاهلية بظاهرة علمية ينقصها العمل بمقتضى هذا العلم، ولا تتعامل مع الواقع، لتحويل الدين إلى ظاهرة ثقافية، وعندئذ لن يكون هناك أي خطر من هذا العلم على الجاهلية.

وكذلك فإنه من الممكن أن تسمح الجاهلية بطرح نظري لقضايا التوحيد .. دون أن يكون لأصحاب هذا الطرح النظري أي قوة تلازم هذا الطرح للدفاع عنه، ولا تبلغ حد المواجهة إذا كان هناك محاولة للقضاء عليهم إذا أرادت ذلك.

(1) رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس (6/ 17/156 - نووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت