وجوهرية النظرية السياسية الجاهلية في مواجهة الإسلام لها غاية ثابتة وهي الصد عن سبيل الله.
والصد عن سبيل الله كغاية سياسية جاهلية له خطوط محددة:
-منع ظهور الدين: «قتل الأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس» .
-منع حدوث الامتداد إذا فرض الظهور، من خلال التركيز على الزعامة -كمحاولة منع الرسول الخروج من مكة- كما قال سبحانه: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
-التفسير غير الحقيقي للامتداد إذا فرض هذا الامتداد، كما فسر رستم قائد الفرس خروج المسلمين للقتال بقوله: «ما أخرجكم إلا الجوع» .
فإذا ظهر الدين وفرض وجوده وتحقق امتداده .. نشأت خطوط أخرى:
-منع الدين السياسي: العلمانية.
وفي منع الدين السياسي عشنا فترة تمتد على الأقل منذ حركات الإحياء القومي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وحتى هذه اللحظة؛ حيث يدور التصور حول حقيقة واحدة، تدور وتنبع من مبدأ تقييد الدلالة السياسية للإسلام، وإبعاده بصورة أو بأخرى من الحركة السياسية ومن واقع الصراع السياسي .. قبل الحرب العالمية بدعوى العلمانية، وبعد الحرب بدعوى الاشتراكية وتقييدها للتقاليد الإسلامية [1] .
-مقاومة السلفية ونشر البدع، للتحول بالناس إلى مرحلة «الانتساب العاطفي» الخاطئ: التصوف ..
-ثم مرحلة «الاقتلاع العاطفي» : الانحلال والإدمان ..
-ثم اقتلاع الجذور التاريخية ..
ومثال هذه المحاولة ما يتم في بلاد العالم المنتسبة إلى الإسلام مثلا؛ حيث يتم هدم فكرة الخلافة تاريخيًّا من خلال الفكر العلماني، وتأكيد الانتساب لمرحلة ما قبل الانتساب -مثل الفرعونية في مصر- لإضعاف الانتساب الإسلامي التاريخي، وتغيير الآثار والمعالم الدالة على الانتساب الإسلامي التاريخي لهذه البلاد [2] .
-الفصل بين الدعوة والناس بتشويه الصورة الاجتماعية للدعوة [3] .
وإيقاع الضرر بالعامة بسبب أصحاب الدعوة مثل مقاطعة قريش لبني عبد مناف حتى يكره الناس هذه الدعوة.
(1) سلوك الممالك في تدبير الممالك. كتاب الشعب.
(2) مثل تغيير اسم شارع عمرو بن العاص إلى شارع كورنيش النيل، فترى اللافتة وقد كتب عليها شارع كورنيش النيل، وتحت ذلك وبخط صغير: عمرو بن العاص سابقًا.
ومثل تغيير علم محافظة القاهرة الذي تمثله المئذنتان اللتان عند باب زويلة وتحويله إلى شمس فوق عبارة: محافظة القاهرة .. وبذلك عاد آمون رع وذهبت المئذنتان.
(3) سبق شرح ذلك في باب البعد الاجتماعي للتصور السياسي.