الصفحة 104 من 164

-إشاعة أن أمريكا هي التي صنعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ..

وقد أثبتت الوثائق التي أفرجت عنها القاعدة أن الأحداث من تخطيطها وتنفيذها، وضحوا بأهم اثنين من عناصرهم لتأكيد تلك المعلومات ..

-إشاعة أن العداء الأمريكي والغربي للإسلام بدأ بعد أحداث سبتمبر ..

والصواب: أن العداء الأمريكي للإسلام بدأ منذ نشأة أمريكا كدولة، حيث حمله إليها قادة الهجرة الأنجلوساكسون، وليس أدل على ذلك من جلب المسلمين من غرب أفريقيا واستعبادهم، وبدخول أمريكا في المعترك السياسي العالمي في الحرب العالمية الثانية، جاء دورها لاستلام تركة أوربا المنهارة المتمثلة في أقطار العالم الإسلامي بكل ما تحتويه من ثروات طبيعية وخصائص استراتيجية!

ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه: ما الهدف من وراء تلك الإشاعات؟!

هناك علة واحدة لكل هذه الإشاعات: هو نزع الثقة من الإنسان المسلم في أن يكون قادرًا على صنع شيء!

والمنهزمون أمام الجاهلية، وفاقدو الثقة في أنفسهم ودينهم، هم الذين يتجاوبون مع هذه الإشاعات، ويصدقونها.

والواقع أن للجاهلية نظريات ومذاهب واتجاهات ومدارس ونظمًا سياسية مختلفة [1] ، لكن ما نعنيه بالعنوان هو النظرية السياسية الجاهلية في عدائها مع الإسلام؛ لأن هذا العداء هو جوهر السياسة الجاهلية. وبهذا الاعتبار فإن هذا الاختلاف في هذه النظريات والمذاهب والاتجاهات والمدارس والنظم السياسية المختلفة يصبح أمرًا شكليًّا بالنسبة لهذا الجوهر وتعددًا سطحيًّا بالنسبة لاتجاه الهدف الأساسي والنهائي للجاهلية، وهو القضاء على الإسلام.

وللدلالة على هذه الحقيقة نَذكُر مثالًا بأقصى تناقض شكلي في إطار النظريات السياسية الجاهلية يحقق أكبر توحد في حرب الإسلام، وهذا المثال هو الديمقراطية والديكتاتورية؛ حيث يمثل أكبر تقابل في إطار النظريات الجاهلية أكبر توحد في إطار النظرية الجاهلية الواحدة.

فكلا النظريتين يمنع وجود واقع صحيح للدعوة.

فالديمقراطية .. هي أن يتكلم الجميع!

والديكتاتورية .. هي أن لا يتكلم أحد!

وهاتان النتيجتان المتقابلتان بالنسبة للدعوة يحققان نتيجة واحدة، وهي أنه لن يسمع أحدٌ لأحد، حيث لا تقوم الدعوة إلا في واقع يجد فيه من يتكلم .. أحدًا يسمعه.

وفي الديمقراطية يتبدد الفكر الصحيح في واقع الإسفاف والثرثرة، وفي الديكتاتورية يتوارى الفكر الصحيح في واقع القهر والكبت.

وفي الديمقراطية يضيع الإنسان المفكر في ظواهر الفوضى الفكرية والإعلامية، وفي الديكتاتورية يختفي الإنسان المفكر في غياهب السجون، وفي كلا النظريتين .. يغيب الإنسان المفكر، والفكر الصحيح.

وأقرب تشبيه للفرق بين الديمقراطية والديكتاتورية هو فرق اللون بين الضباب والظلام؛ حيث يكون التقابل التام في اللون الأبيض والأسود بنتيجة واحدة: وهي انعدام الرؤية.

(1) سواء فكرًا قوميًّا، أو وطنيًّا، أو كان مذهبًا سياسيًّا، أو ديمقراطيًّا، أو ديكتاتوريًّا، أو كان نظامًا سياسيًّا جمهوريًا، أو ملكيًا، أو رئاسيًا، أو كانت مدارس سياسية شرقية، أو غربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت