الحضور معك، {قد أخذنا أمرنا من قبل} ؛ أي قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة، {و يتولوا وهم فرحون} ؛ بمصيبتك وعدم مشاركتهم إياك فيها [1] .
وإنّي مسائلكم؛ أكان جهاد رسول اللّه وصحابته تهورا وهم أقل عددا وعدّة؟ وماذا فعلتم أنتم بتعقلكم؟ {قل لن يّصيبنا إلى ما كتب اللّه لنا} ، إنّ ما قدّره اللّه"قدره بحكم عظيمة وفوائد جسيمة وانّه ليتبين المؤمن من المنافق، الذين لما أمروا بالقتال، {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل اللّه} ؛ أي ذبا عن دين اللّه وحماية له، وطلبا لمرضاة اللّه، {أو ادفعوا} ؛ عن محارمكم وبلدكم إن لم يكن لهم نيّة صالحة، فأبو ذلك واعتذروا بان قالوا؛ {لو نعلم قتالا لاتّبعناكم} ، وهم كذبة في هذا" [2] ، فأين الغيرة الدينية والنخوة الرجولية؟ {بل ظنّنتم ألن يّنقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} .
تعيرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها أنّ الكرام قليل
ولا قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول
وما ضرنا أنّا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
أقول لكم كما قال يعقوب عليه السلام؛ {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون} .
الوقفة السابعة:
إنّ ما يحدث للمسلمين في بقاع الأرض من قتل وتشريد وامتهان، وما نراه من تحالف الأعداء علينا يوجب علينا أن نّكون صفا واحدا ... {إنّ اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانّهم بنيان مرصوص} ، فمن الاهتمام بتمتين الصف الداخلي وتقوية الثقة بوعد اللّه وروح التعاون بين القيادة والقاعدة يجب السعي لمزيد من التعارف والتعاون بين الجماعات الجهادية لتقوية شوكة المسلمين.
المعركة جدّ لا هزل فيها، معركة كبيرة الشان وطويلة المدى مما يوجب تجنب العجلة والارتجال في المواقف والأعمال، لا بد من بعد النظر وتقدير موقع الرجل قبل الخطو، مع طول النفس، وعدم استصغار الخطا وإلف التقصير ... الواجب المراجعة والتصحيح.
(1) تفسير السعدي
(2) تفسير السعدي