الصفحة 45 من 46

{وما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربنا اغفرلنا ذنوبنا} ؛ أي في تلك المواطن الصعبة؛ {وإسرافنا في أمرنا} ؛ والإسراف هو مجاوزة الحد إلى ما حرّم، علموا أنّ الذنوب والإسراف من أعظم أسباب الخذلان وأن التخلي عنها من أسباب النصر فسألوا ربهم مغفرتها ثمّ إنّهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر بل اعتّمدوا على اللّه وسالوه أن يثبّت أقدامهم عند ملاقاة الأعداء الكافرين وأن ينصرهم عليهم فجمعوا بين الصبر وترك ضده والتوبة والاستغفار والاستنصار [1] ، ويتوب اللّه على من تاب.

الوقفة الثامنة:

حين تحيط بنا القروح وتتعبنا الجروح نتذكر قوله تعالى: {و لمّا رأى المؤمنون الأحزاب} ، ودم الشهيد نار ونور، نار تحرق وتؤرق الأعداء ... ونور يضيء للأجيال طريق العزّة والتّمكين، دم يزرع الحياة في النفوس الأبية المستضعفة ... دم الشهيد يعلم الأجيال أنّ الرجال حقا هم أهل المقال والفعال، صنّاع الموت الذين يحسنون اختيار الموتات الشريفة ... أمّا صناعة الحياة فالكل يحسنها، ولابد من الموت وعند ربك تجتمع الخصوم، أما المجاهدون فسيقولون: قاتلناكم وقتلناكم لتكون كلمة اللّه هي العليا، أما أنتم أيها الطواغيت ويا أنصار الطواغيت ماذا سيكون جوابكم؟

الوقفة التاسعة:

لقد أظهر الحدث أنّ الأعداء يكّنون لنّا حقدا كبيرا ... {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لّن يخرج اللّه أضغانهم ولو نشاء لأرينّاكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول} ... كما كشف عن حجم الجماعة وجهادها في تقدير الأعداء، رغم استصغارها وهم يعترفون بضربات المجاهدين ... ومهما يكن ... ومهما تجبّر الأعداء، ولوّحوا بالقوة، فإنّ القرآن علمنا أنّ مصرع الطواغيت حتمية تاريخية ... علمنا أنّ الباطل كان زهوقا، وسقوط مأذون بمجيء الحق ... {و قل جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا} .

والحمد للّه إنّنا نرى اليوم في أبناء أمّتنا صحوة جهادية مباركة، تقضّ مضاجع الكافرين والمرتدين والخائنين ... تدميهم وتبكيهم، {والذين قاتلوا في سبيل اللّه فلن يّضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنّة عرفها لهم} ، لن تدوم لهم الفرحة، {وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نّكرا} ؛ في فرحكم قرحكم ... فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما

(1) تفسير السعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت