كما فرح أعداء الله بمقتل إخواننا، وهنّأ الكافر الصّليبي الأمريكي المرتّد الجزائري، فكذلك أولياء اللّه أحزنتهم النّازلة ... {إن تمسسّكم حسنّة تسؤهم وإن تصبكّم سيئة يفرحوا بها} ، فلأهل التوحيد والجهاد نقول:
وإنّا لقوم لا نرى القتل سبّة إذا ما رأته عامر وسلول
يقرب حب الموت آجالا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول
تسيل على حدّ السّيوف نفوسنا وليست على غير السيوف تسيل
الثّبات ... الثّبات على طريق الجهاد، فالتّضحيات ثمن النّصر والتّمكين، وأمّة أخذت تقدم التّضحيات في سبيل قضيتها لجديرة أن تنال المجد، ... {و ما كان اللّه ليطلعكم على الغيب} .
قال تعالى: {و كأين من نبيء قتل} ، هذا تسلية للمؤمنين وحث على الإقتداء بهم والفعل كفعلهم وأنّ هذا أمر قد كان متقدما لم تزل سنّة اللّه جارية بذلك، فقال: {و كأين من نبيء قتل معه ربيّون كثير} ، أي جماعات كثيرون من أتباعهم قد ربّتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة فأصابهم قتل وجراح، {فما وهنوا لما أصابهم} ، أي ما ضعفت قلوبهم ولا وهنت أبدانهم ولا استكانوا أي ذلوا بعدوهم بل صبروا وثبتوا وشجعوا أنفسهم ولهذا قال: {و اللّه يحب الصابرين} [1] .
يا أهل التوحيد والجهاد ...
أذكركم كلمة العباس بن عبادة الأنصاري يوم العقبة الثانية قبل البيعة (يا معشر الخزرج هل تدرون علا ما تبايعون هذا الرجل؟) ، قالوا: نعم، قال: (إنّكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود منّ النّاس، فإن كنتم ترون أنّكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه من الآن، فهو واللّه إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنّكم وافون له بما دعوتموه إليه عل نكهة الأموال وقتل الأشراف؛ فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة) [2] .
أذكروا قول اللّه تعالى: {و عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} ؛"في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد ياتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه لم يأمن أن توافيه المضرّة من جانب المسرّة، ولم ييأس أن تأتيه المسرّة من"
(1) تفسير السعدي
(2) السيرة النبوية لابن هشام ص 177