-دور الاستخبارات العسكرية: لعبت الاستخبارات الجزائرية أدوارا مشبوهة لصالح السوفييت بهدف اختراق صفوف المجاهدين العرب عبر إرسال بعض المتطوعين (هم في الحقيقة ضباط استخبارات) إلى أفغانستان، وقد شكل هؤلاء الجواسيس لدى عودتهم النواة الأولى لاختراق المجاهدين في الجزائر، إضافة إلى بعض أتباع حركة بويعلي ممن تم استقطابهم داخل السجون، وقد تمكنت الاستخبارات عبر ذلك من تحقيق التأثير في سير الجماعة الإسلامية المسلحة ثم تحريفها عن مسارها، واستغلالها لتدمير المشروع الإسلامي من الداخل.
-دور الأنظمة العربية: لعبت الأنظمة العربية دورا مكثفا لمساعدة الانقلابيين في الجزائر، فالنظام السعودي كان أول من هب لمساندة طواغيت الجزائر بمدهم بالأموال الطائلة (3 مليار دولار في أول دفعة) ، بل لقد وجه الملك فهد النصح للقيادة الجزائرية الجديدة (أثناء لقاء مع اللواء خالد نزار) في كيفية التعامل مع المسلمين في الجزائر لخصها في ثلاث كلمات:"العصا .. العصا .. العصا". من جهة أخرى تكلف النظام السعودي بإشعال الحرب النفسية ضد المجاهدين عبر اللجوء إلى العلماء العملاء، الذين قادوا حملة تشويه شعواء ضد كل الصادقين من أبناء الحركة الإسلامية في الجزائر، وذلك لمنع الأمة من التعاطف مع مأساتهم، ونجحوا في ذلك إلى حد كبير. بموازاة ذلك قامت الآلة الدعائية السعودية بنشر الأكاذيب والأراجيف ضد المجاهدين في صحفها العالمية بينما حاولت تجميل الصورة القبيحة لحكام الجزائر، وقد دفعت الاستخبارات الجزائرية مقابلا ضخما للساهرين على تقديم تلك الخدمات، كما حصل مع الصحفي جمال طاهري.
على صعيد آخر بعث النظام السوري والتونسي كبار جلاديه للجزائر لتعليم نظراءهم هناك كيفية الاستنطاق والتعذيب والبطش بالمسجونين، وإفادتهم بالتجربة السورية والتونسية في القضاء على الحركات الإسلامية.
-دور الدول الغربية: لعبت الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا وأمريكا دورا ضخما في ضخ الأموال والأسلحة والعتاد والمعلومات لصالح عسكر الجزائر. بل يمكن القول أن بعض الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية حملت لواء الحرب النفسية والإعلامية ضد المجاهدين، وذلك عبر اتهامهم المكرر -عبر الصحافة المتواطئة- بشتى النعوت والأوصاف القبيحة والذميمة، وكذلك تحميلهم مسؤولية ما يقترفه العسكر الجزائري من جرائم، إضافة إلى التضييق في الخارج على كل من يتحرك ضد مصالح حكام الجزائر.
الحصيلة
بلغت حصيلة الحرب الشعواء التي قادها النظام الجزائري ضد الحركة الإسلامية وقواعدها والمتعاطفين معها الأرقام التالية:
-مئات الآلاف من القتلى (200000 حسب منظمات حقوق الانسان، 100000حسب تصريح الرئيس بوتفليقة)
-عشرات الآلاف من المختطفين (15000 حسب حركة الضباط الجزائريين الأحرار، 7000 حسب منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان) وكل أصابع الاتهام تشير إلى المسؤولية الكاملة للسلطات في هذه الممارسات البالغة الشناعة، التي تحرم العائلات من معرفة مصير ذويهم.
-عشرات الآلاف (60000 تقريبا) من المسجونين ظلما وعدوانا.