فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 236

وأكمل اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} (1) [سورة المائدة، الآية: 5] .

التوفيق فهو عليه الصلاة والسلام رسول إلى جميع الثقلين وهم الإنس والجن وسموا بذلك لكثرة عددهم.

(1) أي أن دينه عليه الصلاة والسلام باق إلى يوم القيامة فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد بين للامة جميع ما تحتاجه في جميع شئونها حتى قال أبو ذر رضي الله عنه:"ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم طائرًا يقلب جناحية في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا" (1) وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي رضي الله عنه علمكم نبيكم حتى الخراة - آداب قضاء الحاجة - قال:"نعم لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجى باليمين، أو أن نستنجى برجيع أو عظم" (2) فالنبي صلى الله عليه وسلم بين كل الدين إما بقوله، وإما بفعله، وإما بإقراره ابتداء أو جوابًا عن سؤال، وأعظم ما بين عليه الصلاة والسلام التوحيد.

وبين كل ما أمر به فهو خير للأمة في معادها ومعاشها، وكل ما نهى عنه فهو شر للأمة في معاشها ومعادها، وما يجهله بعض الناس ويدعيه من ضيق في الأمر والنهي فإنما ذلك لخلل البصيرة وقلة الصبر وضعف الدين، وإلا فإن القاعدة العامة أن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج وأن الدين كله يسر وسهولة قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرة، الآية: 185] ، وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الإمام أحمد 5/163.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب: الإستطابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت