فقال هذا:"اللهم إن فلانًا ابتنى دارًا بألف دينار، وأني أشتري منك دارًا في الجنة بألف دينار"، فتصدق بألف دينار.
ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار.
فقال:"اللهم إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني اخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار"، فتصدق بألف دينار.
ثم اشترى - أي صاحبه - خدما ومتاعًا بألف دينار.
فقال:"وإني أشتري منك خدمًا متاعًا في الجنة بألف دينار".
ثم أصابته حاجة شديدة، فقال:"لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني معروف"، فجلس على طريقه، فمر به في حشمه واهله، فقام إليه الآخر فنظر فعرفه، فقال:"فلان؟!"، فقال:"نعم"،"ما شأنك؟!"، فقال:"أصابتني بعدك حاجة، فأتيتك لتصيبني بخير"، فقال:"فما فعل المال فقد اقتسمناه مالًا واحدًا، فأخذت شطره وأنا شطره"، فقال:"أشتريت دارا بالف دينار، ففعلت انا كذلك"، فقص عليه القصة، فقال:"إنك لمن المصدقين بهذا، إذهب فوالله لا أعطيك شيئًا").
إن هذا الحوار أيها الأخوة هو حوار بين طرفين كانا في طريق واحد، أحدهما زهد في هذه الدنيا واقبل على الله تعالى، والآخر زهد في الاخره وأقبل على أمر دنياه.
صاحب الدنيا يستهزىء بالعامل لدين الله تعالى.
هذه الصورة تتمثل بالكثير من الناس وبحالات متعددة.
هناك شباب يجاهد في سبيل الله تعالى ويدعو لدين الله تعالى وتوحيده وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يهاجر .. ويبتلى .. ويسجن .. ويخسر الوظيفة، ويخرج من موطنه.
وهناك آخر آثر الدعه والسلامة، خاف من تكاليف العطاء لهذا الدين، رأى أن الدين لا بد له من تضحية، ولا بد له من هجرة، ولا بد له من جهاد، ولا بد فيه من بيان وتصريح.
خاف من هذه التكاليف، وبدل أن يشكر للآخر فعله، ويحمد له دينه وإخلاصه وتضحيتة وابتلاءه، راح يستهزىء به، ويقذفه بشتى قوارص اللفظ.