الصفحة 29 من 99

من أحسن الحديث

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

قال تعالى: {فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * اءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرءاه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين، ولولا نعمة ... } .

في معرض ذكر الأخبار الربانية، والتي فيها حال أهل الجنة وما فيها من نعيم لأهلها المقيمين فيها، جاءت هذه الآيات لتخبرنا عن خبر"رجل من المؤمنين"، هذا الرجل جلس مع إخوانه على السرر يقابل بعضهم بعضا ويحدث بعضهم بعض حديثهم في الدنيا وماذا وقع لهم فيها ...

اي:"حديث الذكريات".

ولماذا لا يحدث بعضهم بعضا؟! أليسوا قد حطوا ركائبهم في الجنان فهي نهاية المسير والمطاف؟! لقد انتهى النصب والتعب، وقالوا: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} ..

نعم ... ذهب الحزن وذهبت المشقة ولم يبق من ذلك الا الذكريات ليتحدثون عنها.

لقد صبروا وصابروا وعانوا، إذ كانوا قبل في مشقة وكبد، ثم جاءت لحظات السكون والاطمئنان، وحل عليهم الرضوان، وآبوا الى منازلهم وازواجهم، وصعدوا أرصدتهم وممالكهم، وطافت عليهم سحائب الرحمة، وخدمهم الولدان المخلدون، ودنت منهم ثمرات النعم، وجلسوا على فرش علمنا أن باطنها من الحرير، وأطل عليهم الرحمن من فوقهم وصاروا ينظرون إليه، وصارت"تهيل"عليهم السبحات فتغشاهم الأنوار، فلم يبق الا توارد السعادة والفرح والغبطة والسرور، لا يغشاهم النصب {لا يمسهم فيها نصب} مهما مارسوا من اللذائذ والنعيم، فلا ملال من طعام، ولا فتور من شهوة، ولا حاجة لسنة أو نوم، ولا معاناة في خروج بقايا الشراب والطعام بل هو الجشاء كرشح المسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت