كل هذا يحيط بهم مع الأمن والأمان، والدعة والاطمئنان، فلا خوف من لحظة موت قادم يسرق منهم ملكهم، ولا اضطراب لنقصان ملك، ولا ترقب لعين تحسد وتتمنى زوال النعمة، إنما صدور خلت من الغل والحسد {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} .
هناك حديث دار كرامة الرحمن لعبيده ...
الرحمن الذي له الرحمة الواسعة، والرحمن الذي لا ينتهي ملكه ولا ينقضي، إنما يخلق ما يريد بالكلمة.
هناك حيث يجزي الله تعالى من أحبهم وأحبوه، أحبهم فأخلصهم له فلم يعبدوا سواه، ولم يطلبوا غيره {إياك نعبد وإياك نستعين} ... أحبوه فتركوا لذيذ الحياة الفانية من أجله، تركوا الطعام لما أمرهم بتركه، وهجروا الفرش لما أمرهم بهجرها، وأنفقواأموالهم لما سألهم إياها.
أحبوه فلم يكن لهم عمل الا أن ينفذوا أوامره، ولم يكن لهم من طلب الا أن يقبل دماءهم تسيل وتسرح على أعتاب رضاه وحبته.
هناك حيث البشرى تتحقق، والوعود يفيها صاحبها لمستحقيها - اللهم يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد نسألك أن تجعلنا من أهلها -
هناك يكون وقت ولابد لأن يجلس الأحبة والاخوان فيتحدثون حديث الذكريات.
نعم سيجلسون، وسيرى الأحبة من أحبوهم في الدنيا ولم يروهم، سيرون نبي الله تعالى آدم ونوح وغيرهما من أنبياء الله تعالى عليهم جميعا صلوات الله تعالى وسلامه، نعم وسيحدثهم نوح عليه الصلاة والسلام عن نفسه وعن قومه، وسيحدثهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن مسيرته وسيرته، وسيتساءل الأحبة عن أخبار أنبياء الله تعالى موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام. هناك سيلتقي الأحبة بمحمد صلى الله عليه وسلم.
إيه .. أي لقاء جميل رائع هناك؟!
- {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} ...
هات يا فلان ... حدثنا وأطنب في الحديث، حدثنا عما لاقيت، كيف نجوت؟