- {قال قائل منهم إني كان لي قرين} ...
هذه واحدة من المحن التي لاقيت، وهي محنة عجيبة، إذ للصداقة قيمها ومهماتها ولوازمها، وأول مهامها هو الائتلاف والاتفاق، فلا صداقة بمشاحنة ومخالفة.
وقفت أنا وصديقي موقفين متضادين، فقد عرضت لنا مسألة؛
ذلك أننا امتلكنا مالا، فنظرت فيه فأبصرت فيه ابتلاء من الله تعالى لي، وقلت: محنة وفتنة فلا بد من اجتيازها، فلست كـ"هامان"أنكر نعمة الله تعالى على، وأفتري وأقول {إنما أوتيته على علم عندي} ... ولست كصاحب الجنة تلهيني جنتي عن لقاء الله تعالى حتى يصبح هذا اللقاء مثار شك وتردد {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} .
بل هي طريق السلامة والنجاح ..."انفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلال"...
وهي التي أمرنا الله تعالى بها {يسالونك ماذا ينفقون قل العفو} ... و {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ، علمت هذا الطريق فسلكته أمنا مطمئنا أن المال لا تنقصه الصدقه، وان ما يقع بيد الله تعالى ىمن مما يبقى في يدي، وأن ما أنفقه هو الباقي، وما أبقيه هو الفاني، وكان شعاري؛ {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقوا قول سديدا} نعم هذا الشعار الذي كان البعض يحلو له أن نسميه آية الضمان وقد صدق.
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا ) ).
لكن كان لصديقي رأي آخر وله منهج يختلف عما أنا عليه؛
نعم كان يعجب مني لدرجة الاستهزاء، وقال لي: عجيب أمرك، أليس لك عقل تفكر به؟! لماذا تنفق من مالك؟ هذا المال اختصك الله تعالى به ولو أراد أن يطعم غيرك لأعطاه {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} أوأنك لمن المصدقين، هذه الكلمات بحروفها، كان يقولها مرة بغضب مما أفعل، ومرة باستهزاء واستنكار. كنت أفهم منها أنه يستهزىء بهذا اللقب"الصدقة".