لوقوعه دلالة، ألا ترى كيف ألزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرجم بإقراره، وتلك المرأة باعترافها، وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره، فيقتصر عليه وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا، فإن العبد المأذون له، وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال،
[البناية] الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر.
ومنها: أن إقرار المسلم بالخمر يصح وإن لم يملك تمليكًا مبتدأ. منها أن المريض الذي لا دين عليه إذا أقر بجميع ماله لأجنبي صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ولو كان تمليك لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة. ومنها أن العبد المأذون له لو أقر بما في يده صح، ولو تبرع به ابتداء لا يجوز.
وسبب الإقرار إرادة سقوط الواجب عن ذمته. وركنه: ألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار وشرطه: العقل والبلوغ بلا خلاف، وفي كون المقر غير سفيه ولا سكون اختلاف. ومحاسنه كثيرة، منها إسقاط الواجب عن ذمته، ومنها إيصال الحق لصاحبه وإرضاء الخالق، ومنها حمد الناس المقر بصدق القول ووفاء العهد. وهو مشروع بالكتاب قال تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] (النساء: الآية 135) ، قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه إقرار. وقال تعالى {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282] (البقرة: الآية 282) ، والإملاء إقرار. وبالسنة لما روي: «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزًا بإقراره» . وبالدليل العقلي وهو أن الإقرار خبر يحتمل الصدق والكذب، فرجح جانب الصدق لأنه غير متهم فيه، فإن المال محبوب المرء طبعًا، ولا يقر لغيره كاذبًا مع كمال عقله ودينه، فالزواجر شرعًا عن الكذب.
م: (لوقوعه دلالة) ش: أي لوقوع الإقرار دلالة على وجود المخبر به، لأن الإقرار دائر بين الصدق والكذب ويترجح جانب الصدق لما ذكرنا الإقرار، هذا إيضاح لقوله وأنه ملزم م: (ألا ترى كيف ألزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرجم بإقراره) ش: أي بسبب إقراره م: (وتلك المرأة باعترافها،) ش: أي كيف ألزم المرأة، يعني الغامدية امرأة من غامد الأزد بالرجم بسبب اعترافها بالزنا، وقد مر قصتها في الحدود م: (وهو) ش: أي الإقرار م: حجة قاصرة) ش: على نفسه م: (لقصور ولاية المقر عن غيره، فيقتصر عليه) ش: بخلاف البينة فإنها حجة متعدية.
م: (وشرط الحرية) ش: يعني في صحة الإقرار م: (ليصح إقراره مطلقًا) ش: أي في المال وغيره م: (فإن العبد المأذون له، وإن كان ملحقًا بالحر في حق الإقرار، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال) ش: أما المأذون له: فلأنه مسلط على الإقرار من جهة المولى، وأما المحجور: عليه لا