ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي لكان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة، ولا ضمان فيه، إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك؛ لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره. ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه، وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان، لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة
[البناية] م: (ولأن المحل) ش: أي المال م: (لا يبقى معصومًا) ش: قبل القطع حال كونه م: (حقًا للعبد، إذ لو بقي) ش: معصومًا حقًا للعبد م: (لكان مباحًا في نفسه) ش: لأنه عرف بالاستقراء ما هو حرام حقًا للعبد فهو مباح في نفسه، فكان المال للسارق حرامًا من وجه دون وجه م: (فينتفي القطع للشبهة) ش: أي لشبهة كونه مباحًا في نفسه، حاصله: أن الشبهة هو أن تكون الحرمة ثابتة من وجه دون وجه، فحينئذ يندرئ الحد.
فإذا لم يبق معصومًا حقًا للعبد م: (فيصير محرمًا حقًا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه) ش: أي في المحرم حقًا للشرع، لأن العصمة جواب سؤال تقديره العصمة لما انتقلت إلى الله تعالى، فصار المال المسروق كالميتة والخمر وجب أن لا يجب الضمان عند الاستهلاك. وقد روى الحسن عن أبي حنيفة وجوب الضمان فيه كما مر عن قريب.
وتقدير الجواب أن يقال م: (إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك؛ لأنه) ش: أي لأن الاستهلاك م: (فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه) ش: أي في حق فعل آخر م: (وكذا الشبهة) ش: وهي كونه مباحًا في نفسه م: (تعتبر فيما هو السبب) ش: وهو السرقة م: (دون غيره) ش: وهو الاستهلاك.
م: (ووجه المشهور) ش: وهو عدم وجوب الضمان في الاستهلاك كما في الهلاك م: (أن الاستهلاك إتمام المقصود) ش: بالسرقة، لأنه إنما سرق ليصير إلى بعض حوائجه، فكانت تتمة السبب، لأنه فعل آخر م: (فتعتبر الشبهة فيه) ش: لإسقاط الضمان كاعتبارها في نفس السرقة.
م: (لأنه) ش: أي لأن سقوط العصمة م: (من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة) ش: بين المال المسروق وبين الضمان؛ لأن الضمان مال معصوم حقًا للعبد في حالتي الهلاك والاستهلاك والمال المسروق معصوم حقًا في حال الاستهلاك فقط، فإذا انتفت المماثلة انتهى الضمان، لأن ضمان المقدور شرط بالمماثلة بالنص، ولهذا لا يجب الضمان عندنا بمقابلة استهلاك المنافع بالغصب لانتفاء المماثلة.