شرع الزاجر. ولنا قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلا يمشي عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فحجهم فانعقد إجماعا، ولأنه إهلاك معنى لما فيه من تفويت جنس المنفعة،
[البناية] شرح الزاجر) ش: أي فتكون الثالثة أدعى إلى مشروعية الزاجر؛ لأنها بعد تكرار الزاجر.
م: (ولنا قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه) ش: أي قول علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قطع الثالثة م: (إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدًا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلًا يمشي عليها) ش: هذا رواه محمد بن الحسن في كتاب"الآثار". وأخبرنا أبو حنيفة الإمام عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد ضمن السجن حتى يحدث خيرًا، إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها، ومن طريق محمد بن الحسن رواه الدارقطني في سننه.
م: (وبهذا) ش: أي بقوله هذا م: (حاج بقية الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -) ش: أي حاجج معهم في هذا، رواه سعيد بن منصور، حدثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين، قال: قتلته إذًا وما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يتوضأ للصلاة؟ بأي شيء يغتسل من الجنابة؟ بأي شيء يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أيامًا ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول، فقال لهم مثل ما قال في الأول فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله م: (فحجهم) ش: أي تعليم لهذا فلم يرد عليه أحد منهم بعد هذا. م: (فانعقد إجماعًا) ش: لأنه يحتج عليهم بالنص في الباب، قال: إنه لا يغني فيه، إذ لو ثبت التعليم؛ لأنه يبنى على الشهود ولو بلغهم لاحتجوا به.
فإن قيل: ليس اليد اليسرى محله لظاهر الكتاب والإجماع على خوف الكتاب.
قلنا: لما قيدنا المطلق بالقراءة المشهورة خرجت اليسرى عن كونها من الحد، كمن قال لآخر أعتق عبدًا من عبيدي ثم قال: عنيت سالمًا فيخرج غيره، ولأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن قطع غير اليد اليمنى والرجل اليسرى م: (إهلاك معنى) ش: أي من حيث المعنى م: (لما فيه من تفويت جنس المنفعة) ش: وفي"المبسوط"يقطع ببقاء منافعه؛ ولهذا تعلق مطلق لليد في العبد قيمة النفس.
ولا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة، فعرفنا أنه استهلاك حكمًا، وفيه شبهة