فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 7019

ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا لدرء الحد، وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية، وهي دارئة للحد،

وقد تأيد ذلك بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» .

[البناية] رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم» م: (ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالًا لدرء الحد) ش: لأن الحدود تندرئ بالشبهات م: (وهذا) ش: أي الأخذ بالأكثر م: (لأن في الأقل) ش: أي في عشرة دراهم م: (شبهة عدم الجناية، وهي) ش: أي الشبهة م: (دارئة للحد) ش: الشبهة، بيان ذلك أن في العشرة يجب القطع بالإجماع، وفيما دونها خلافًا. والأخذ بالمجمع عليه أولى من الأخذ بما فيه خلاف، لأن أدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة، والحدود تندرئ بالشبهات.

م: (وقد تأيد ذلك) ش: أي ما ذكرنا م: (بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) ش: أي بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: م: (لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم) ش: هذا الحديث رواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا [] عن منصور عن عطاء، عن ابن أم عزم، عن أم أيمن قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يقطع السارق إلا في مجن» وقومت يومئذ على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دينارًا أو عشرة دراهم.

وأخرجه البيهقي في"الخلافيات". وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضًا: حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال: حدثنا ابن خالد الذهبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: «كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» . رواه أبو داود.

وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال صحيح على شرط مسلم وشاهد حديث أيمن.

فإن قلت: أيمن هذا عده جماعة من الصحابة وقالوا: إنه قتل يوم حنين ولم يدرك عطاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فحينئذ فالحديث منقطع.

قلت: إن كان أيمن من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعطاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يدركه لكن يؤيده حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وإن كان تأخرت عن وفاته إلى ما بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما زعم الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكون الحديث منفصلًا، وإن كان من التابعين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت