فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 7019

{ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] (النور: الآية 4) ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - للذي قذف امرأته: ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك، ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب إليه والإشاعة ضده

[البناية] {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] (النور: الآية 4) ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ:) ش: أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:. م: (للذي قذف امرأته «ائت بأربعة شهداء يشهدون على صدق مقالتك» ش: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب.

وبمعناه ما رواه أبو يعلى الموصلي في"مسنده"من حديث ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: «أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أربعة شهداء يشهدون وإلا فحد في ظهرك، قال: يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن الله تعالى يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد، فأنزل الله تعالى آية اللعان ولاعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفرق بينهما» . وأخرجه البخاري في"اللعان"عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"البينة وإلا فحد في ظهرك".»

م: (ولأن في اشتراط الأربعة) ش: هذا احتراز عن قوله البعض، فإنهم يقولون إنما اشترط الأربع للزنا لا يتم إلا بآيتهن، وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين. قال المصنف: ليس كذلك بل هي في اشتراط الأربع. م: (تحقيق معنى الستر وهو) ش: أي الستر. م: (مندوب إليه) ش: لما روى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة» .

والشرط في الأربع من الرجال: أن يكونوا أحرارا، عدولا، بالغين، فلا تقبل شهادة الرجال مع النساء، ولا يقبل فيه كتاب القاضي ولا الشهادة على الشهادة. م: (والإشاعة) ش: أي إظهار الزنا. م: (ضده) ش: أي ضد الستر. فلما كان الستر مندوبا، كانت الإشاعة مكروهة، كيف وأنه تعالى قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19] (النور: الآية 19) ، لا يذم المستعير، ولهذا لو أخذ شيء من شرائط الشهادة بأن أشهد الأصيل من أربعة شهدوا بالزنا متفرقين في مجالس مختلفة واحدا بعد واحد، فإنهم يحدون حد القذف عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وفي"المبسوط"أشار عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن اشتراط الأربع لأجل الستر حتى شهد أبو بكرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسهل بن معبد ونافع بن الأزرق على المغيرة بن شعبة بالزنا، فقال: الزياد وهو الرابع، ثم يتشهد قال: رأيت أقداما بادية، وأنفاسا عالية وأمرا منكرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت