وأسال الله أن يوفقني لإتمامها، ويختم لي بالسعادة بعد اختتامها حتى إن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر،
[البناية] قلت: اسم، بدليل دخول التنوين عليها في قولك"معا"، وتسكين عينها لغة تميم، وربيعة، بلا ضرورة خلافا لسيبويه، وتستعمل مضافة، وتكون ظرفا، ولها حينئذ ثلاثة معان:
أحدهما: موضع الاجتماع، ولهذا يكنى بها عن الذوات، نحو: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد: 35] (سورة محمد: الآية 24) .
والثانية: مرادفة عند.
والثالثة: زمانية، نحو: جئتك مع العصر.
وهاهنا على المعنى الأول، والتقدير: مع شمول الذي أجمعه على أصول تنسحب عليها فصول من الفروع.
وشمل، بفتح الميم، من شملهم الأمر: إذا عمهم،"والأصول": جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره.
وينسحب: من سحبت ذيلي فانسحب، أي: جررته فانجر."والفصول": جمع فصل، وهو في اللغة: القطع، يقال: فصلت بين الشيئين: إذا فرقت بينهما. وأراد بالفصل هاهنا، الحاجز بين الحكمين في الفروع التي يوردها في كتابه. وبين الأصول والفصول جناس.
م: (وأسأل الله أن يوفقني لإتمامها، ويختم لي بالسعادة بعد اختتامها) ش: أسأل، جملة دعائية ولا محل لها من الإعراب. و"أن يوفقني": في محل النصب على المفعولية. و"أن"مصدرية، والتقدير: أسأل الله التوفيق، وقد مر تفسيره من [قبل] .
قوله:"ويختم"عطف على"يوفقني". و"بعد": نصب على الظرفية، والعامل فيه قوله:"يختم"وفيه من السجع والتزيين للكلام.
م: (حتى إن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر) ش: حتى للغاية في الأصل، ولكن هاهنا فيها معنى التعليل، وليست للجر بدليل"إن"بعدها بالكسر، ولو كانت للجر لفتحت همزة"إن"؛ لأن القاعدة أن حرف الجر إذا دخلت على إن فتحت همزتها، نحو: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} [الحج: 6] (الحج: الآية 6) .
فإن قلت: هذا يرتبط بماذا؟
قلت: بقوله:"فصرفت العنان والعناية"، ويجوز أن يرتبط بقوله:"تاركا للزوائد، في كل باب معرضا عن هذا النوع من الإسهاب"، وذكر هاهنا شيئين: تركه للزوائد، وإعراضه عن